تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
عمل به ، والخامس : نشره ، وأفضلهم طاعة الله فيه . ينبغي للعاقل ان يجالس العلماء ساعة ، ولا يجالس الجهّال . فانّه ان أصاب لم يحمدوه ، وان أخطأ عنّفوه ، وان جهل لم يعلموه . وان احتاج إليهم خذلوه . ومما يدلّ على علم العالم معرفته بما يدرك من الأمور ، ورغبته في المكارم وإظهاره علمه للناس ، ومعرفته بأهل زمانه ، وبصر بالناس ، وارشاد المستشير ، وترك مخالطة خلطاء السوء ، والتسوية بين لسانه وقلبه ، لئلا يسبقه لسانه إلى ما يكتمه قلبه . قال من حضر من القوم : ايّها الحكيم ، اىّ شى يؤتاه المرء خير له في دنياه وآخرته ؟ قال : غريزة عقله . قال : فان حرمه ؟ قال : طلب العلم . قال : فان حرمه ؟ قال ، صديق جسور لبيب . قال : فان حرمه ؟ قال : ميتّه قاضية وموت « 1 » عاجل . قال آخر : فما ثمرة العلم ؟ قال : ثمرته محّبة الناس لصلاحه ، والاخذ بالوثيقة لنفسه . وقال آخر : فما أفضل ما أوتى العاقل لصلاح دنياه وآخرته ؟ قال : الاستماع من العلماء والقبول من الحكماء والتقّدم في العمل قبل وقته ، وحسن الرويّة فيما يأتي ، وتجنّب الطغيان عند القدرة ، وترك الاستكانة عند النايبة . ولا يترك خيرا قد اسرع له ، ولا يحزن على ما هو لا محالة واقع به ، ولا يحاول ما ليس من شأنه ، ويعاون الصديق بما يستغنى به عن حكومته ، ويعامل العدوّ بما لا يخاف لائمة الناس فيه . ومن ثمرة العمل أيضا الكفّ عن التأنيب في الشئ الذي ليس التأنيب بنافع فيه ، واتخاذ التجارب منارا فيما يحاول من الأمور ، وان لا يحمد ما ليست له حقيقة ، والمباعدة من سرور تكون عاقبته ثبورا ، ولا يطلب الراحة بالتّوانى ، ولا يعمل عملا يخاف ان يورثه ندامة ، ويحتمل النصب فيما فيه المنفعة ، ويرضى بالحق إذا لزمه . ودعا كسرى « 2 » يوما وزراءه وحكماءه فقال : ليتكّلم كل متكّلم منكم بما يحدونى على ضبط ملكي واصلاح سلطاني ! فتكلّموا في ذلك ، وأكثروا ، فلم يقنعه ما قالوا . فقال لبزرجمهر : هات ما عندك ! فقال : ان اوّل ما احدو « 3 » عليه وارغب إليك فيه تقوى الله في الرغبة عند الميل والهوى والغضب والرضا ، وان تعجل ما عرض لك من ذلك كله للّه ، لاللناس ، ليجزيك ويكافيك عليه . والثاني : الصدق في القول والوفاء بالعهد ، وانجاز الوعد ، في الحالات التي يرضى به الخالق ، ويصلح بها المخلوق . والثالث : استشارة العلماء الموثوق بنصحهم ، في ما يحدث من الأمور المهمّة ، ويدلهمّ من الاحداث المعضلة ، وقبولك منهم ، واحتمالك غلظة ان ظهر من منطقهم في ما فيه
هامش
( 1 ) . النهاية : فناء ( 2 ) . ينظر : مروج الذهب : ج 1 ص 295 - 296 ( 3 ) . يبدو الصّحيح : احذر
نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 342 | محمد تقى دانش پژوه / مؤلف مجهول