السلطان أفضل ؟ قال : الذي يأمنه البرىء ويخافه المريب . سئل من اغنى الناس ؟ قال ، أقنعهم بما رزقه الله . قال : وجمع كسرى ذات يوم أيضا مرازبته ووزراءه وحكماء من ببابه ، فسألهم ان ينطق كلّ رجل منهم بما عنده من الكلام الرصين « 1 » المتقن ، ليعمل فيه آراءه ، ويستعين به على سياسة ملكه « 2 » ، وضبط سلطانه . فتكلّم كلّ رجل منهم بما حضره من الكلام المتقن . فلم يقنع بكلامهم ، فأمر بزرجمهر ان يظهر ما عنده من الكلام والحكمة والآداب ؛ فتصدّى لهم ؛ ثمّ قال : لا نبل الا مع نزاهة ، ولا ذهن الا مع عقل ، ولا نجدة الا بقلب « 3 » ، ولا منظر الا بمخبر ، ولا حسب الا بأدب ، ولا سرور الا مع الأمن ، ولا ثرواء الا مع سخاء ، ولا صدق الا مع وفاء ، ولا وقار الا مع تواضع ، ولا تواضع الا بسلامة الصدر ، ولا بذل الا باكتساب مكافاة . وكل نجدة محتاجة إلى العقل ، وكل معرفة محتاجة إلى التجارب ، وكل شرف محتاج إلى التفضّل ، وكل قرابة محتاجة إلى المودّة وكل عمل محتاج إلى قدرة ، وكل قدرة محتاجة إلى القدر ، وكل موسّع عليه يحتاج إلى البذل . وأصل العقل العفاف ، وثمرته مجانبة الآثام . وأصل العفاف القناعة ، وثمرته قلّة الرياء . وأصل النجدة القوّة ، وثمرتها مجانبة البغى . وأصل العمل القدرة ، وثمرته السرور .
والجود زين السعادة ، والعفو أساس البرّ ، والفحش قرين الخديعة . من حاول الأمور ، احتاج إلى ست خصال : الأدب ، والتجارب ، والأعوان ، والفرصة ، والتوفيق ، والاجتهاد . وهنّ أزواج . فالتجارب والأدب زوج ، لا يكمل الأدب إلّا بالتجارب ، ولا التجارب الا بالأدب . الأعوان والفرصة زوج ، ولا ينتفع بالأعوان الا مع الفرصة ، ولا الفرصة الا مع الأعوان . والتوفيق والاجتهاد زوج ، فالاجتهاد سبب النجاح ، والتفريط سبب الخيبة .
والسبب الذي يدرك فيه العاجز ، وهو الذي يحول بين الحازم وطلبته . لا يصلح عقل بغير أدب ، ولا منظر بغير خبر ، ولا سرور بغير امن ، ولا غنى بغير جود ، ولا مروّة بغير تواضع ، ولا دعة بغير كفاية ، ولا اجتهاد بغير توفيق . خمسة من طبائع العلماء . وسبعة من طبائع الجهّال . فاما الخمسة اللواتي من طبائع العلماء : فترك الأسى على ما فات ، وترك الفرح بما يؤتى ، وترك الرجاء لما لا يرجى ، وتجنّب البطر في الرخاء ، وتجنّب الاستكانة في الشّدة . واما السبّع اللواتي من طبائع الجهّال : فالغضب من غير شئ والاعطاء في غير حقّ ، وقلّة المعرفة بنفسه ، وقلّة التمييز بين الناس ، وتضييع السرّ ، وكثرة الكلام في غير نفع بمن يؤمن غشّه . اوّل العلم : الصّمت ، والثاني : الاستماع ، والثّالث : الحفظ ، والرّابع :
هامش
( 1 ) . تاريخ : الرضى
( 2 ) . تاريخ : سياسته في ملكه
( 3 ) . تاريخ والنهاية : مع قلب