تسوية بين الحدود ، وصلاح في الدين ، وكبت للأعداء وضبط للثغور ، وقوهّ للأمور . قال كسرى ، ما الذي تسأل من إزاحة علّتك ومعونتك على امرك ؟ قال الكاتب : احتمال الملك ايّاى يعين على ما أروم به التسوية بين عليّة جنوده وصغارهم واطلاق اسقاطى أهل الجبن والفشل ، ورفع من يستحّق من الرّجلة إلى الفروسية ، وحّط من يستوجب ان يحطّ من الفروسيّة إلى الرجلة ، وتوجيه الجنود إلى الثغور والأطراف والمعاقل والحصون التي توجّهوا إليها مع امناء من قبلي ، اوجهّهم مع كل جيش يوجهّهم الملك لقتال عدوّه ، ليشهدوا ما يكون منهم ، وينهوا الىّ حال من ابتلى ومن قصر أو ضعف أو قتل من كتيبة يأتوني به ، فأرفع امرهم إلى الملك واجعله الحاكم بيني وبينهم بالعدل . فان في ذلك ترغيب للمقاتلة في حسن القتال ، وترهيب لهم من الفشل والجبن . وان يطلق لي الملك افضال من رأيت أفضاله ، وزيادة في ارزاق من ناصح وابلى من جنده في قتال عدوّه ، والحطّ من رزق من ظهرلي من وهنه وفشله ، وعرض الجند « 1 » علىّ في كل أربعة اشهر ، ووضع أعطياتهم « 2 » له ، واخذ الفرسان بكراعهم وأسلحتهم تامة وافرة ، والرجالة بما يلزمهم من ذلك ، وطرح من رأيت طرحه ، ومحاسبة المؤدّبين على ما يعطون من الارزاق والجوائز والصّلات ، وما يذهب لهم في تأديب من يؤدّبون من الأجناد بالفروسية والرمي ، والنظر في مبالغتهم « 3 » في ذلك وتقصيرهم . فان في ذلك ما يقوّينى على ما أولانى « 4 » الملك ، وذريعة إلى اجراء السياسة مجاريها . فرأي الملك في إجابتي إلى ما سألت من هذه الأمور التي عددتها . قال كسرى ما المجاب فيما سأل ملكه من امر حقّ اسسّه على الطاعة ، وبناه على الصحّة ، ومرّنه بالكتابة باخطا في ذلك « 5 » من المجيب اليه لاشتراكها في فضله ، وانفراد المجيب بالراحة في اصداره . وأنت فيما سألت من هذه الأمور عندنا الكفاية . وقد اجبناك اليه ، وازحنا علّتك فيه . فحّقق مقالك بفعالك ، وحسّن ظنّنا بك بحميد « 6 » قيامك . فأمر بابك ، فبنيت له في الموضع الذي يعرض فيه الجنود مصطبة ، وفرش عليها بساطا من سوسنجرد ونموطا ، ووضعت له وسائد لتكاته « 7 » . وجلس ونادى مناديه لا يبقى واحد من المقاتلة إلا حضر للعرض ، والفرسان على كراعهم ، والرّجالة على ما يلزمهم من السلاح . فاجتمع اليه جميع المرازبة والأساورة لعرضهم ؛
هامش
( 1 ) . تاريخ : الجنود
( 2 ) . تاريخ ، عطياتهم
( 3 ) . النهاية : مبالغاتهم
( 4 ) . تاريخ : ولّانى
( 5 ) . تاريخ : وحتى أسندوا على الصحة وامر الكتاب باخطار في ذلك
( 6 ) . تاريخ : بجميله ، النهاية : بجميل
( 7 ) . تاريخ : لندائه ، النهاية : لتكانه