تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
بنميمة في رجل من المرازبة فاستمع ما اتاه به ثمّ طرده بعد ان تحقق ذلك عنده . واخبر العظماء والاشراف اجمع ما كان عنده من السبب الذي نفاه به ، ونبذه عنه ، لينفي عن نفسه سبل النميمة والوشاية ، وكان من عادته ان يعاقب أهل الجرائم ، إذا استقرّ عنده جرمهم على رؤوس الملأ « 1 » ، ليحسم بذلك أسباب الفساد بالنميمة . وكان يأمر وزراءه ان يكلموه عند استعار نار غضبه في عقوبة من يعاقب من أهل الجرائم ، ويشفعوا اليه في الصفح عنهم . ويقول : ان المذنب من رثى له ورحم . ويقول : سمعت فقهاء أهل ديننا ، انّ أعظم الاجر الرحمة لأهل الجرائم . وكان لانوشيروان محاسن كثيرة ، ومن جماع محاسنه محبته للأدب ، واحياء « 2 » الحكمة وأهلها ، وايثار الرأفة والتحنّن على أهل المملكة ، وقلة استماعه لقول أهل البغى والوشاة ، وحسن تأتيه الأمور ، وترك العجلة في الاعمال الّتى يخاف ضرر عاقبتها ، وقربه إلى الناس ، وعفوه عند القدرة . قال وكان عبد المطلب بن هاشم في عصر كسرى انوشيروان من اوّل ملكه إلى انقضائه . وكان كسرى سمع بعبد المطلب ، وبلغه فضله في عظيم شرفه وسنائه وسؤدده . ولم يكن في عصر عبد المطلب أحد من الملوك إلا كان يعرف فضله ، ويبلغه سخاؤه وجوده ونجدته ، وما كان يطعم الطعام على رؤوس الجبال الصادر والوارد ، فما فضل عن الناس أمر به ، فتركه للطير والوحوش والسّباع ، وفي ذلك يقول أبو طالب :
ونطعم حتى يأكل الطير سؤرنا * إذا جعلت أيدي المفيضين ترعد
وانّه اشترى مياها من بنى النضر بن معاوية بن بكر بن هوازن ، وهي الّتى يقال لها الاجباب . فخاصمته فيها بنو الزيّات ، فاصطلحوا على أن يحكم بينهم كاهن فيها ، وكان اسمه طاعة . فخرج منهم لعبد المطلب عشرون رجلا ، وأخرج عبد المطلب من قومه مثل ذلك ، فضلّوا عن الطريق ذات يوم ، ونفد ما كان معهم من الماء حتى أشفوا على الهلكة . فتفّرقوا في طلب الماء ، وأناخ عبد المطلب ناقته فنبع من تحت ركبتيها عين ماء فنادى في أصحابه ، فاجتمعوا اليه . فنادوا يا بنى الزيات ، فاقبلوا ، وشربوا جميعا ، وسقوا إبلهم ، ثم مضوا نحو الكاهن . فلما قاربوا تيماء صادوا جراده ، فجعلوها في مزود لهم ، وعلّقوها في عنق كلب كان معهم ، يسمى أنوار « 3 » . ثم دخلوا على الكاهن ، وقالوا : انّا اتيناك في امر ، وقد
هامش
( 1 ) . تاريخ : الخلائق ( 2 ) . تاريخ : احتباؤه ( 3 ) . النهاية وتاريخ : انواه