تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
وجعل لها ستّة طساسيج : طسوج طيسفون وهي المدائن ، وطسوج جازرق ، وطسوج كلوادى ، وطسوج بهر نوق ، وطسوج جلولا ، وطسوج خانقين « 1 » . وكانت سجيّه كسرى العفو عن ثلاثة : خواصّه وبطانته ، محتملا لعثراتهم . فبلغ من كريم صفحه وتعمّده واحتماله ، ان وفودا قدموا عليه من قبل الملوك ، فأتوا الباب ، وأستاذنوا عليه . وامر رجلا من بطانته بان يخرج تاجه اليه ، فيمسحه ، ويقبل به ، ليتوّج ، ويأذن للوفود عليه بالدخول اليه . واقبل الرجل بالتّاج ، حتّى انتهى به إلى كسرى ، وجعل يمسحه بكمّ قميصه . فكان به من السكر والخمار ما ارتعشت له يداه ، فسقط التاج من يده ، وانكسر حرفه . وذلك بعين كسرى ، فغّض عنه طرفه مخافة ان يذّل . فتناول الرجل « 2 » التاج ، وخرج إلى بيت آخر . فدعاه كسرى ، وقال : لا بأس عليك . فانطلق إلى الحاجب ، فمره أن يأذن لمن بالباب من الانصراف ، ليجلس لهم غير يومهم هذا . ثم كظم غيظه ، ولم يعاقبه على فعله . وبلغ أيضا من حلمه واحتماله وصفحه انّه دعا ذات يوم كاتب السّرّ ، فعرض عليه كتابا أتاه من قبل اصبهبد خراسان ، فيه اخبار من اخبار الترك غائظة له ، فجعل يؤامره فيها . وانّ رهطا من خاصّة كسرى قاموا خلف سريره ، فأصاخوا لاستماع ذلك الخبر بحيث لا يراهم كسرى . فعطس واحد منهم ، والتفت كسرى ، فنظر إليهم ؛ فقال : انّه لا ينبغي لكم ان تستمعوا سر الملك ، ولا تأذنوا له بغير امره . فقد صفحت عنكم ، وتجاوزت عن خطاياكم ، فلا تعودوا لمثله . فقال له الكاتب : ايّها الملك لم تحتمل لمثل هؤلاء ، مثل هذا الذنب ! فتبسّم كسرى ، وقال : ان الله انّما انتخبنا للملك ، وفوّض الينا السلطان ، واسترعانا للرعيّه لننعم على من ملكناه بالعفو والتجاوز ، ونشملهم بالأمن والرفاهية . ولقد بلغ من رأفتنا على من هو في أقاصي بلادنا من رعايانا أتعابنا في حمايتهم ، ومخاطرتنا في حفظهم ، واطلاقنا أموالنا في الذّب عنهم ، وايصال المرافق إليهم ما قد علمت أنفسنا ، فكيف يستجيز ذلك ، ورأينا في الاقاصى ذلك ، فضلا عن الذين يبذلون نصائحهم ، ويجتهدون في طلب موافقتنا أنفسهم . وليس ينبغي للملوك ولا السوقة ان يخرجوا الخدم إلى الشكوى ، ولا التكلف لنوائبهم ، ولا الالحاح في معاقبتهم بأدنى ذنب ولا أيسر زلة . وبلغ من حسمه النمائم عن نفسه انّ رجلا من بطانته كان ينقل اليه النمائم ، فأتاه ذات يوم
هامش
( 1 ) . الاخبار الطوال أحمد بن داود بن ونند ديتورى ص 74 : كورة كسكر ، بهرسير ، هرمزد خره ، ميسان . ( 2 ) . تاريخ : من التاج جنديسار ، زندورد ، جوخى ، خسروماه ، طيسفون ، طيسفونج ، جازر ، كلوازى ، بهرتوق ، جلولا ، نهر الملك .