تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
آخر الدهر على الفاني ، وهو الانسان الذي يفنى ويذهب وشيكا . فأطرق كسرى ساعة ، ثمّ قال : يا ذا الكلفة ! من اىّ طبقات الناس أنت ؟ قال : انا من بعض الكتّاب فقال : عليكم بالرجل يا معشر الكتّاب ! فقام اليه الكتّاب بالدوىّ « 1 » ؛ اى المحابر ، يضربونه بها ، حتّى قتلوه ، تبرّيا من رأيه وقوله لكسرى « 2 » . ثم اطرق كسرى طويلا ، والناس صموت ، لا ينطق أحد منهم ثم قال : ايّها النّاس ، لا تنظروا إلى كلام المتكّلم الخائن الجاهل ! انّى قد أجهدت نظري في التسوية ، فلم أره يتم الا بوضع الخراج على هذه المساحة ، وفيها صلاح لكم ولملوككم ، وبقاء لنعمه عليكم ، وما أردت بذلك الا ارفاقكم ، واطلاق غلّاتكم لكم ، فلا يكون فيها حافظ ولا رقيب ولا استيفاء ولا أيمن فنادى الناس من كل ناحية : رضينا بما رآه الملك لنا ، فليأت ما احبّ في أمرنا ؛ غير انّا نقول : انّ الغلات ذوات خطر من هيجان الماء ، وآفات ، وعطش وانهار تنقطع ، وقنى تغور . قال كسرى : انا موّكل في ذلك رجلا عدلا أمينا ، وموليّه النظر في الآفات ؛ وبقدر ما يذهب من الغلّات ، أسقطه من جملة الخراج بقدر ما نال من غلّاتكم من الآفات ، واجعل ذلك رسما باقيا لكم ، واسقاطه ورفقا ثباتا لكم « 3 » فليفرغ روعكم ، ولتطمئن قلوبكم ! فانّى لم ار بذلك إلا صلاحكم وارفاقكم والعدل عليكم والتسوية بينكم . قالوا : قد رضينا ، ايّها الملك ، بفعالك ، وسلّمناه لأمرك . قال لهم : جزيتم خيرا ، انصرفوا على بركة الله ! فانصرفوا . ثم انّ كسرى اختار رجلا من وزرائه ، قد كان عرفه بنصيحة العقل ورسوخ الدين « 4 » ، والوفاء بالعقد والميل إلى الرعية ، والرحمة لأهل المملكة ، والرقة على الضعفاء واستطلاح الفقراء ؛ وامر « 5 » بالنظر في أصناف ما ارتفع من تلك المساحة « 6 » والاحصاء والعّد ، ووضع الخراج بحسب ما يرى ، وما يعلم انّ فيه صلاحا للرعيّة وتوفيرا للفىء فرأى ذلك الوزير ؛ ان يضع على الحنطة والشعير والأرز والاذرة « 7 » والكروم والرطاب « 8 » والنخل والزيتون وسائر الأشجار ، وعدّد الرؤوس . فكان الذي رأى : ان يضع على كلّ جريب من ارض حنطة وشعير عامرا كان أو غامرا ، بعد ان يكون مزروعا ذا ماء رواء وطيب تربة درهما ، وعلى كلّ جريب ارزّ نصفا وثلثا ، وعلى كل جريب كرم ثمانية دراهم ، وعلى كل جريب رطبة سبعة دراهم ، وعلى كل أربع نخلات فارسيّات درهما ، وعلى كّل ست نخلات ذقلا « 9 » درهما ، ورأى أن يضع الخراج على نخل
هامش
( 1 ) . تاريخ : الاداوى ( 2 ) . طبري 1 : 961 ( 3 ) . تاريخ : واسقاطه ورفتأ ثباتا لكم ، النهاية ، واسقاطه ورأفة لكم ثابتة ، ص : رفها ( بي نقطه ) ( 4 ) . النهاية : والدين الراسخ ( 5 ) . يبدو الصحيح : وامره ( 6 ) . تاريخ : المسايحة ( 7 ) . النهاية : روى ( 8 ) . تاريخ : من ( 9 ) . يبدو الصحيح : دقلا - بالدّال المهلة -