يستطيع ان يوترها غيره ثم ضرب يده إلى جعبته يخرج منها نشابة . فكانت العجم تكتب على نشبها ثلاثة أسماء : اسم الملك ، واسم الرجل ، واسم المرأة . فأخرج وهرز نشابة ، فنظر فيها ، فإذا عليها « زنان » اسم النساء فتطيّر منها ، وردّها ، واخرج غيرها ، فنظر فيها فإذا هي مثل الأولى عليها اسم المرأة فردّها ، واخرج ثالثة ، فكانت كذلك . ففكّر في نفسه ، وقال « زنان « 1 » » انّما تأويله « زن آن » وتفسيره اضرب ذلك . فتفأل فيه ذلك ، ثم فوقها في الوتر ، ونزع حتى غرق النّشابة ، وسّرحها نحو الياقوتة ، فصكّها بها ، فانفلقت الياقوتة بنصفين ، وغابت النّشابة ، في جبين مسروق ، حتى نفدت مؤخّر رأسه ، فخّر ميتا . فاضطرب عسكر الحبشة ، وماجوا في بعضهم بعضا . فأخبر سيف وهرز بذلك . فنادى في أصحابه : ان احملوا على القوم ! فحملوا عليهم حملة واحد ، فولّوا منهزمين على وجوههم . فأتبعهم سيف ووهرز في أصحابها يقتلون من أدركوا منهم ، حتى أتوا على عامّتهم . وسار سيف وهرز نحو صنعاء حتّى وردوها . فلم تمكن رايات وهرز ان تدخل من أبوابها منتصبة . فأقام ووهرز بصنعاء ووجّه جنوده إلى كل ناحية من ارض اليمن ، وامرهم ان لا يظفروا بأسود الاقتلوه . ثم كتب إلى كسرى بالفتح . فكتب اليه كسرى ، ويأمره ان يسأل عن سيف بن ذي يزن ، فإن كان من أبناء ملوك اليمن ؛ اقرّه على ملكه ، وانصرف عنه . وان لم يكن من أبناء الملوك ، اضرب عنقه ، وأقم في الأرض متولّيا للأمر . فلمّا وصل كتاب كسرى إلى وهرز بذلك ، جمع اليه اشراف قحطان وأهل النباهة والرئاسة منهم ، فقرأ عليهم كتاب انوشيروان ، وسألهم عن سيف . فأخبروه انّه من ولد ذي نواس الملك الذي غزا أهل نجران ، وأحرقهم في الأخدود ، ومن كان سبب قدوم الحبشة إلى ارضهم ايقاعه بأهل نجران . فلما سمع وهرز ذلك ، سلّم ملك اليمن إلى سيف . وجميع من كان معه من العجم بصنعاء ، وانصرف إلى كسرى ، فحبّاه وأحسن جائزته ، لما كان من غنائه في ذلك الوجه ، وجزاه وأسنى له المزيد . فلما خلا سيف بملك اليمن ؛ سار بنفسه في جميع مدن ارضه ومخاليفها بطلب الحبش ، فلا يقف على أحد منهم الا قتله سوى نفر منهم يسير ، فانّه استبقاهم ، وجعلهم عبيدا له . فقال : أمية بن أبي الصلت ، يذكر سيف بن ذي يزن ، وما نال من الظفر ، وأدرك من الوتر هذه الأبيات :
ليطلب الوتر أمثال ابن ذي يزن * يحجّ في البحر « 2 » للأعداء أحوالا
اتى هرقل وقد شالت نعامتهم * فلم يجد عنده الامر الذي قالا
هامش
( 1 ) . النهاية وتاريخ : اسم المرأة
( 2 ) . في لجّة البحر ؛ مروج الذهب : 2 / 59