تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
ايس منهم . فأمر قيصر أن يدفع اليه عشرة آلاف درهم ليتقوّى بها على انصرافه إلى ارضه . فلما أوتى سيف بالمال أبى ان يقبله ، وقال للرسول : قل لقيصر : إذ لم ينصرني ، فلا حاجة لي إلى مالك . وانّ سيفا سار من ارض الروم ، فأخذ على ارض الشام ، حتى خرج إلى ارض العراق ، وقصد النعمان بن المنذر ، وهو بالحيرة ، فدخل عليه ، فأخبره بالذي قدم له ، وأعلمه بما فيه أهل اليمن من تمليك السودان عليهم ، منذ سبعين سنة . قال النعمان بن المنذر : لم يكن سبب انتقال جدّنا عدى بن ربيعة بن نصر من ارض اليمن إلى ههنا ، الا لما سمع من سطيح وشقّ من امر الحبشة ، وتمليكهم ارض اليمن ، فأقم عندي ، فانّ لي وفادة إلى كسرى انوشيروان في كل عام . وقددنا ذلك الوقت الذي افد فيه اليه ، وانا خارج بك معي ، وجاعل الاذن لك على الملك كسرى انوشيروان من بعض حوائجي . فأقام سيف عند النعمان ، حتّى إذا كان وقت وفادته ، سار إلى كسرى ، وأخرج معه سيفا . فأستاذن له على كسرى ، فاذن له . فدخل سيف بن ذي يزن وكسرى قاعد على سريره في إيوانه . فلما دنا سيف من الباب ، دخل وطأطأ رأسه . ثم دنا من كسرى ، فحياه بتحية الملوك . فأمر له بكرسي من ذهب ، فجلس عليه . فقال له كسرى : لم طأطأت رأسك في باب ايوانى هذا ، وهو ذاهب في السماء ؟ فقال : همّتى . قال كسرى : وما همّتك التي أقدمت بك من ارضك السحيقة البعيدة الىّ ؟ قال سودان : قد غلبونا على بلادنا منذ سبعين سنة يسوموننا الخسف . فأتيتك لتوجّه معي جيشا أحاربهم به ، حتّى انفيهم من بلادي ، وتكون أنت ملكا علينا . فأنتم احبّ الينا منهم ، وأقرب قرابة ، لان ألوانكم على ألواننا ، وأولئك مخالفون لألوانكم وألواننا . فقال له كسرى : بعدت بلادك عن بلادي مع قلة خير بلادك . انّما فيها الشاة والبعير . وذلك ما لا حاجة لي فيه . قال سيف : لا تزهد ايّها الملك في بلادي ، فانّها قرعة العرب وارض التبابعة الذين ملكوا أقاليم الأرضين ، ودان لها الشرق والغرب . قال كسرى : ما كنت لا غزون بجيشى وجنودى في ما لا يجدى نفعه علىّ . فخرج سيف من عنده ، وقد آيسه . فقال كسرى : اما إذا لم ننّجده ، فلا بّد من صلته بما يقوى به على سفره ، فأمر له بعشرة آلاف درهم . فحملها في ذيل جبّته ، وخرج من عند كسرى ، حتّى انتهى إلى باب القصر ، وجعل يأخذ منها كفّا كفّا وينثره على النّاس ، حتى أتى عليه . وبلغ ذلك كسرى ، فغضب فأدخل عليه ، فقال : ما الذي حملك على أن قصرت بصلتى ، واستخففت بها حتى تنثرها في الناس ! قال سيف : ما أصنع بالمال ، وانّما تراب ارضى ذهب وفضة . ثم خنقته العبرة . فرقّ له كسرى ، وعلم انّه لم يظهر ذلك الّا لكآبة في قلبه . فقال له : أقم حتى أنظر في امرك . فخرج من عنده ، وقد اطمعه . فكان يدخل على
نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 317 | محمد تقى دانش پژوه / مؤلف مجهول