اللهم سادّ الخلة ، وكاشف الكربة ، أنت عالم غير معلّم ، جواد غير مبخّل ، اللّهم وهؤلاء عبادك واماؤك بعرصات حرمك ، يشكون إليك سنتهم التي تأكلت الظلف ، وأبادت الخلف . فاسمعن اللّهم ، وامطرنّ علينا غيثا مربعا مغدقا . فأمّن القوم أجمعون . قالت :
فبالحرمة والحرم ما رام القوم من مكانهم ذلك ، حتى درّت السماء بعزاليها وفاضت الأودية بتجيحها ، وما آنس شيوخ قريش وجلّتها ، وهم يستنجحون بعد المطلب ، ويقولون هنيئا لك ابا البطحاء ، هنيئا ابا البطحاء ! قالت : فأنشأت أقول :
بشيبة الحمد أسقى الله بلدتنا * وقد رزقنا الحيا والجود والمطر
فجاء بالماء هطّال له سيل * دانى تعاشت به الانعام والشجر
هذا من الله بالميمون طائرة * وخير من بشّرت يوما به مضر
منزل الامن يستسقى الغمام به * ما في الأنام له عدل ولا خطر
حديث سيف بن ذي يزن
قال الشعبي : ولما قتل الله أبرهة الا شرم وجنوده ، قام ابنه يكسوم الذي كان أبرهة خلّفه عند شخوصه إلى مكة على ملكه في ثلاثين الف رجل من الحبشة بالملك وضبط السلطان . فملك عدّة أحوال ، ثم مات . فملك من بعده اخوه مسروق بن أبرهة . فلما رأى أهل اليمن ثبوت ملك الحبش عليهم ، وتوارثهم ايّاه غابر عن سالف ؛ اجتمع منهم طائفة ، فأتوا سيف بن ذي يزن ، وكان من عظماء حمير واشرافهم ومن أبناء ملوكهم ، وكان من عقب ذي نواس الذي غزا أهل نجران وحرقهم في الأخدود ، وهو كان سبب دخول الحبشة بلاد اليمن . فقالوا له : انّك سيدنا ومدرهمّنا ، وبسبب جدّك ذي نواس كان دخول الحبشة ارضنا ، وقد رأينا ان نجمع لك ما يقيمك من النفقة ، لتصير إلى بعض الملوك ، فتستنجدهم ، لعلك ان تقبل بجيش تقاتل بهم هؤلاء الحبشة ، فينقذنا الله بك وعلى يديك من ملكهم . فانّا نجدنعتك وصفتك في كتب سطيح وشق ، وانّك الذي ينقذنا الله بك من هؤلاء الجيش . قال لهم سيف : أنا سائر إلى قيصر ملك الروم ، فقسموا له مالا ، وجهزوه بأحسن جهاز ، فسار في البحر نحو ارض الروم ، حتّى وافى القسطنطينية ، ودخل على قيصر ، فأخبره بما فيه قومه من سوء مملكة الحبش منذ سبعين سنة ، وما يلقون من شرّتّهم ومن ظلمهم ، وسأله ان ينجده ويوجّه معه جيشا يقاتل الحبش . فقال له قيصر : انّ الحبش قوم على ديني ، وأنتم مخالفون لنا ، وما كنت لأعينكم عليهم . فخرج من عنده وقد