بعدد الشرفات ، وكلّ ما هو آت آت ثم قضى سطيح حين انتهى إلى هذا المكان ، فخرج عبد المسيح إلى راحلته ، فركبها ، وتوجّه نحو العراق ، أنشأ يقول :
شمّر فإنك ماضي الهمّ شمّير * لا يضجرنّك ادلال وتهجير
ان كان ملك بنى ساسان افراطهم * فانّما الدّهر اطواردهارير
فربما اضحوا بمنزلة * يهاب صولهم الأسد المهاصير
منهم أخو الصرح بهرام وأسرته * والهرمزان وسابور وسابور
والناس أولاد علات فمن علموا * ان قد أقل فمهجور ومحقور
وهم بنو الامّ لمّا ان راؤا نشبا * فذاك بالغيب محفوظ ومنصور
والخير والشر مقرونان في قرن * فالخير متّبع والشّرّ محذور
فانصرف عبد المسيح إلى كسرى ، فأخبره بذلك ، فقال كسرى : ان يملك فينا ملوك وملكات يكون هنون وهنات ، فملك منهم أربعة في سنتين .
حديث رقيقة
قال الشعبي : وأصابت قريشا في تلك السنين أزمة شديدة . ففّرج الله عنهم بدعاء عبد المطلب وتداركهم بالغيث . قال : فحدثتني رقيقة بنت أبى صيفي وكانت لدة « 1 » عبد المطلب . قالت تتابعت على قريش سنون اقحلت الضرع ، وانقت « 2 » العظم . قالت فبينا انا ذات ليلة نائمة أو مهمومة ، إذ سمعت صبيّا بصوت ضئيل ، يقول : معشر قريش : انّ النبي المبعوث منكم ، هذا أوان نجومه ، فحىّ هلا بالحيا والخصب ، ألا فانظروا رجلا منكم طوالا « 3 » عظيما ابيض نصا له شرف يدعو اليه ، وسنة يهدى إليها الأقلين ، دلف اليه من كل بطن من بطون قريش رجل . وليشنوا من الماء وليمسوا من الطيب ، وليرتقوا ابأقبيس ، فليدعو الرجل ، وليؤمن القوم ! الا هلا بالحيا والخصب . قالت : فاستقيظت من غد ، فلما أصبحت قصصت رؤياي ، وبلغ قريشا . فقالوا : شيبة الحمد ، هذا شيبة الحمد ، فدلف اليه من كل بطن من بطون قريش رجل ، فشنوا من الماء ، ومسوّا من الطيب ، وارتقوا اباقبيس ، وعبد المطلب امامهم . فما يبلغ سعيهم مهله . ثم رفع عبد المطلب يده إلى السماء وقال :
هامش
( 1 ) . النهاية : والدة ، تاريخ : مولدة
( 2 ) . تاريخ : أفقت
( 3 ) . النهاية وتاريخ : طويلا