لما رأيت الأشرم الضليلا * بات يزجى خيله والفيلا
وحجفلا والليل مستطيلا * دعوت ربّى خائفا مهولا
يا رب لا تجعل لهم سبيلا * إلى ثباء « 1 » لم يزل مأمولا
آمنت بالبيت لك الخليلا * فاصرف عنهم جيشهم مخذولا
صب على أبرهة السجيلا * والطير صفا فوقهم جلولا
فأمطرتهم مطرا وبيلا
وأنشأ الخثعمي دليلهم يقول :
دعوت الله إذ أبصرت طيرا * وحصب حجارة تلقى علينا
اكلّ القول يسأل عن نفيل * كانّ له على الجيشين دينا « 2 »
وولد رسول الله في عام الفيل ، وكان ذلك لعشرين سنة من ملك كسرى ، فرأى كسرى انوشيروان في منامه كان إيوانه ارتجّ ، فسقط من أعلاه ثمان شرفات ، فاستيقظ فزعا من ذلك . فلما أصبح ، دخل عليه رئيس الهرابذة ، فأخبره انّ النيران التي كانوا يعبدونها خمدت تلك الليلة إلى الصباح « 3 » . ثم كتب اليه عامله على قم وقاسان يخبره ان بحيرة قاسان نضبت ، وانقطع ماؤها . ففزع لذلك فزعا شديدا ، فجمع من كان ببابه من العيّافين والعرّافين وزجرة الطير ومعبرى الأحلام . فسألهم عن ذلك ، فلم يردّوا جوابا ، ولم يدروا ما هو . فرجا ان يكون خبر ذلك عند العرب ، لما كان يتوكّف من ظهورهم . فأرسل إلى النعمان ، يأمره ان يرسل اليه اعلم من بحضرته من العرب . فوجّه اليه عبد المسيح بن عمرو بن نفيلة « 4 » ، وقد كان اتى عليه نيف وثلاثمائة سنة . فلما دخل عليه ، سأله عن رؤيا في ارتجاج إيوانه ، وسقوط شرفاته ، وما ذكرت الهرابذة من خمود نيرانهم ، وما كتب اليه في نضوب البحيرة . فقال عبد المسيح : ليس عندي من ذلك شئ . وبالشام رجل من أخوالي
هامش
( 1 ) . تاريخ : فناء
( 2 ) . ينظر : مروج الذهب : ج 2 ص 105 ؛ وفيه :حمدت اللّه إذ عاينت طيرا * وحصب حجارة تلقى علينا
وكلّ القوم يسال عن نفيل * كانّ علىّ للحبشان دينا( 3 ) . ينظر : مروج الذهب : 1 / 307
( 4 ) . الصحيح : بقيلة