تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
موليّا ، وله هرولة فردّوه نحو الحرم ، فلما انتهى إلى طرفه ، برك . فكانوا ينخشونه « 1 » ، فيقوم . فإذا اخذوا به يمينا وشمالا ، هرول ؛ وإذا اقحموه الحرم ، برك . فلم يزل ذلك شأنهم بقّية يومهم . وعبد المطلب وحكيم بن حزام ومن تبعهما من قريش ينظرون إلى وقوف القوم على حدّ الحرم ، ولا يدرون ما قصتّهم وما يصنعون . فلّما قارب المساء ، نظروا إلى طير قد أقبلت من نحو البحر لا تحصى ولا تعدّ كثرة ، وهي أصغر من الحمام . فعجبوا من كثرتها ، ولم يعرفوها ، ولا رأوا على خلقتها طيورا . وكان مع كل طير ثلاثة أحجار : حجران في رجليه ، وحجر في منقاره وكانت تلك الحجارة من سجيل ، وهي على مقدار الحمص مختمة فيها نضخ جرّة ، فرفرفت على رؤوسهم ، وأظلّت عسكرهم ، ثم قذفت بالحجارة عليهم . وهبّت ريح شديدة ، فزادت الحجارة صعوبة وقوّة . وكان الحجر إذا وقع على رأس الرجل منهم ، نفذ حتّى يخرج من دبره . وإذا سقط على ظهره ، خرج من ناحية بطنه . فإذا سقط على بطنه . خرج من ناحية ظهره . واظلم الليل ، وخفى امرهم على عبد المطلب وأصحابه ، وهم فوق جبل أبى قيبس ، وظنّوا ان القوم قد انصرفوا إلى معسكرهم . فباتوا ليلتهم بمكانهم . فلما أصبحوا ، لم يسمعوا للجيش خبرا ولا الوجبة التي كانت لهم ، فظنّوا انهم نيام . فلما طال ذلك بهم ، وجّهوا رجلا ليأتيهم بخبرهم . فانصرف وأخبرهم انّ القوم موتى خامدون . فبادر عبد المطلب ومن كان معه ، فأخذوا من الأموال حاجتهم ، ثّم ارسلوا إلى قريش يعلمونهم القصة ، ويدعونهم إلى الغنائم . فانجفل الناس على معسكرهم ، فانتهبوه . فعظمت قريش في أعين العرب ، وسمّوهم آل الله ، وقالوا : دفع الله عن آله شّر من كادهم . وصار إلى عبد المطلب من أموال الحبشة مالا يحصى ، فازداد شرفا وفضلا ، وكان يشترى في كل عام من الإبل الكثيرة ، فينحرها ، ويطعم الصادر والوارد وقال في ذلك شعرا :
نحن آل الله في كعبته * لم نزل فيها على عهد ابرهم نحن اهكلنا ثمودا عنوة * ثمّ عادا قبلها ذات الأرم « 2 » ولنا في كل حين صولة * نقتل العرب لديها والعجم
وقال أيضا :
هامش
( 1 ) . الصحيح : فنخسوه ( 2 ) . ينظر : مروج الذهب : ج 1 ص 106 ؛ وفيه : نحن آل اللّه فيما قدر مضى . . .