تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
للخروج إلى الحج ؛ سأل من امرهم . فأخبر انهم حجّاج إلى مكة . قال : امّا انّى سأكفيهم تجشم هذا السفر البعيد ، آمر ببنائها بصنعاء ، فيكون حجّ اليمن إليها . ثم امر فبنيت وسط المدينة بصنعاء بيعة « 1 » بالرخام الأبيض والأصفر والأحمر ، وسقّفت بالخشب الأحمر والعاج ، وفضّض « 2 » حيطانها بصنوف الجوهر ، ونصب عند المذبح درّة عظيمة تضئ في الليلة الظلماء كما يضئ السراج . ثم أمر مناديا ؛ فنادى في أهل مملكته : من أراد منكم الحجّ ، فليحجّ إلى هذه البيعة . فغضبت العرب لذلك غضبا شديدا ، وانطلق رجلان من خثعم في سواد الليل ؛ فدخلا إلى البيعة ممّا يلي المذبح ؛ فأحدثا فيها ، ولطّخا حيطانها بالغدرة . فلما أصبح القوم ، نظروا في البيعة إلى السوأة . فأخبروا بذلك أبرهة . فقال : هذا دسيس قريش ، لغضبهم لبيتهم الذي تحجّ اليه العرب . وحق المسيح لأهد منّ ذلك البيت حجرا حجرا ، حتى يخلص الحج إلى ماهاهنا . وكان حينئذ بصنعاء تجّار من قريش ؛ فيهم هشام بن المغيرة ، فأرسل إليهم أبرهة ، فأقبلوا حتّى دخلوا عليه . فقال لهم : ألم اطلق لكم المتجر في ارضى ، وأمرت بحفظكم واكرامكم ؟ قالوا : بلى ايّها الملك ، قد كان ذلك . قال : فما خطبكم ، وحملكم على أن دسستم إلى هذه البيعة التي بنيتها للملك النجاشي ، قد احدث فيها العذرة ، ولطّخ بها حيطانها . قالوا : ما لنا بذلك من علم . قال : ظننت انّكم انّما فعلتم ذلك ، غضبا لبيتكم الذي تحج اليه العرب ، عندما أمرت من تصيير الحجاج إليها . قال هشام بن مغيرة ان بيتنا ذلك حرز وامن ، يجتمع فيه السباع مع الوحش ، وجوارح الطير مع البغاة « 3 » ، فلا تعرض لشئ منها لصاحبه . وانّما ينبغي ان تحجّ إلى بيعتك من كان على دينك . فأما من كان على دين العرب ، فليس بمختار ولا مؤثر على ذلك البيت شيئا . قال أبرهة : والمسيح بن مريم ؛ لأسيرن إلى ذلك البيت ، فأهدمه حجرا حجرا . قال هشام : ايّها الملك ، انّه قد رام ذلك غير واحد « 4 » من الملوك ، فما وصلوا اليه . لأنه له ربّا يمنعه . فشأنك وما أردت . ثم خرجوا من عنده . وامر فندب من جنوده أربعين الف رجل ، وامّر على اليمن ابنه يكسوم ، وخلّف معه منهم ثلاثين الف فارس ، ثم سار نحو مكة . واجتمع عظماء أهل اليمن وساداتهم غضبا لسير أبرهة لهدم البيت الحرام ، وتنادوا وأرسلوا إلى القبائل في جميع مدن اليمن ومخاليفها ، فاجتمعوا واستقبلوا أبرهة ، فحاربوه . فهزمهم أبرهة . فأخذ ذا نفر ملك همدان ونفيل بن عمرو سيد خثعم اسيرين ، فأمر بضرب
هامش
( 1 ) . ينظر : معجم البلدان : م 3 ص 427 ، م 4 ص 394 - 396 ( 2 ) . تاريخ : رصع ( 3 ) . يبدو الصحيح : البغاث ( 4 ) . تاريخ : غيرك كم واحد