الذي ليس له عديل ، يدين بدين إبراهيم الخليل ، بالرمح والسيف الصقيل . فيظهر الايمان ، ويبطل الأوثان ، ويعبد المّنان ، ويخمد النيران ، ويفضي السلطان ، إلى بني عدنان ، إلى آخر الزمان ، يتبعه بنو قحطان ، والبهاليل من عدنان . فإذا توفّى النبي ، خلفه التقى ، وبعده البرّ الوفي ، ويخلص الدين الزكي ، للواحد الفرد العليّ . ثم يخلفه الحنيف ، الماجد الغطريف ذو النجدة العفيف ، ومن بعده الشريف ، الماجد المعروف ، ذو النجدة الموصوف . وإذا مضى الخلفاء الأربع ؛ يتضع الارفع ، ويرتفع الاوضع ، ويكثر التشاجر ، وعلى الملك التفاخر ، ويفرق العساكر ، فيكثر الربا ، ويستعمل الخنا ، وتكتفى النساء بالنساء ، وتختلف الأهواء ، ويضنّ الأنواء . ويملك من عبد شمس ملوك ذوو دم مسفوك ، فيقتل الأخيار ، ويعلو الأشرار وتخرب الديار . ففي صفر الاصفار ، يقتل كل جبّار ، ويحلل الدمار ، بذوي البغى والصغار ، ويقتل مروان الحمار ، في خلال الغبار ، ويجتمع الرماة ، لضرب الكماة ، وقتل الغزاة ، بالملك القوى ، والامر الرضىّ ، برجل تقىّ ، من فرع عباس زكىّ ، ثم محمد النبي . فوربّ العباد ، وعليهم السواد ، فيدعون إلى الرشاد ، وينادي المنادي ، بالخير والسداد . فتعمر المزارع ، وتتبّنى المصانع ، ويسهل الحزون ، لذلك القرون ، بماء معين ، وخصب السنين ، وأمر يكون . ففرح الناس بما أتاهم ، ويحقن الله دماءهم ، ويجمع اللّه به أهواءهم ويذهب به شحناءهم ويكبت الله به أعداءهم ، ويجلو الله به ظلماءهم ، ويخمد الله ضلالات العلماء ، كأنّها كانت قتاما فانجلا ، وتغسل الأرضون من كل قذى هذا بيان فافهموا فيه النبأ ، فانّ رب العرش فيه قد قضى ، وفصل الامر ثم ذا . فانصرفوا متعجّبين مما أخبر ، ولم يفهمه أكثرهم .
ثم توفّى عبد مناف ، وكان منشؤه آخر ملك قباد ، وكان هاشم من أجمل الناس وجها ، وابهاهم منظرا ، واسخا هم كفّا وكان اسمه عمرو ؛ وانما سمّى هاشم ؛ لأنه كان أول من هشم الخبز في الجفان ، وألقى عليه الامراق والعراق ، فيطعم الصادر والوارد في ايّام المواسم وغيرها . وفي ذلك يقول أبو مطرون « 1 » الخزاعي وكان شاعرا من شعراء ذلك الزمان :
يا ايّها الضعيف المحول أهله * هلا نزلت بآل عبد مناف « 2 »
هامش
( 1 ) . في المنمّق لابن حبيب : ص 12 ؛ هو مطرود بن كعب الخزاعي وينظر أيضا : الاشتفاق لابن وريد : ص 13 ، وامالى المرتضى : 2 / 268 ؛ بواسطة : جمهرة النسب : ص 26 هامش رقم ( 2 )
( 2 ) . قال المسعودي : وفي ذلك يقول مطرود الخزاعي :