تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
قد كاد ولما وليتني به . فقلت لبعض من كان إلى جانبه : من هذا ؟ فقال : هذا أبو فضلة هاشم بن عبد مناف . قلت : هذا والله السناء والفخر ، لافخر آل جفنة . وانّ هاشما رأى في منامه كأن شجرة خضرة خرجت من ظهره ، حتى بلغت رأسها وأغصانها عنان السماء ، وقد تعلّق بغصونها من الناس مالا يحصيهم الا الله . فنظر إلى المتعلقين بها ، يرتقون إلى السماء . فحدث بذلك قومه ؛ فقالوا انّا لنرجو ان يولد من عقبك رجل يبلغ ذكره مشارق الأرض ومغاربها . فمن تعلّق به من الناس ، نجا . فكان ذلك رسول الله . وان هاشما سار إلى الملوك ، فأخذ منهم العهود والعقود ، لا يمنع قومه من التجارات في بلدانهم وارضهم . فكان أول من اخذ منه العهد في ذلك النجاشي ملك الحبشة ؛ وكانت ارض الحبشة من أفضل الأماكن التي تتّجر فيها قريش . ثم انصرف من عند النجاشي ، فأتى ارض اليمن ، وقد غلبت عليها الحبشة ، وكان ملكهم يومئذ أبرهة ابن الا شرم الذي أراد هدم البيت الحرام بالفيل . وكان يكنّى ابا يكسوم . فسأله هاشم العهد والعقد في المتجر بأرض اليمن . فأعطاه أبرهة ذلك . ثم سار حتّى دخل الشام وملكها يومئذ جبلة بن الأيهم الغسانىّ من آل جفنة ملوك الشام . وكان في طاعة قيصر . فأخذ منه مثل ذلك . ثم سار من الشام حتى ورد ارض العراق على قباد ، فأخذ منه مثل ذلك . فاتّجرت قريش في هذه الأماكن كلّها ، فربحوا وتكسبوا أموالا ، وأثروا وكثرت أموالهم ، وعظمت تجاراتهم . فسادوا العرب والعجم بكثرة الأموال والسخاء والفضل . وكانوا ذوى أحلام وعقول وبهاء وسخاء وفضل ووقار ونبل ، فهم صفوة الله من عباده ، وخيرته من جميع خلقه ، وأفضل بريّته . ثم توفّى هاشم ، وقام بسؤدده وفضله عبد المطلب بن هاشم . وكان في زمان كسرى بن قباد ، وهو الذّى يسمّى انوشيروان . وكان اسم عبد المطلب شيبة الحمد لسخائه وجوده ، وحمد الناس له ، وثنائهم عليه . وكان له جمال وبهاء وعقل وحجاء وفضل وسخاء وكرم وعلم .

قصة أصحاب الفيل

قالوا : ولما استدف ارض اليمن لأبرهة ، واستقام له امرها ، وجلبت عليه الأموال ، حتى كثرت عنده ، وكان يوجّه إلى النجاشي ملك الحبشة من تلك الأموال حتى كثرت عنده في كل عام صدرا ، ويطرفه من الهدايا بما كان منه بأرض اليمن مثل الجزع والشفوف « 1 » اليمانية والورس ونحو ذلك وكان النجاشي يعجب بما يأتيه من تلك الهدايا والأموال ، ويحمد أبرهة على ذلك . وان أبرهة لما دنا وقت الحج ؛ نظر إلى أهل اليمن يتجهزّون
هامش
( 1 ) . نهاية : صنوف ، تاريخ : والفصوص