هبلتك امّك لو نزلت بدارهم * منعوك من ضيم ومن افواف
كانت قريش بيضة فتفلقت « 1 » * فالمخّ خالصها لعبد مناف
الرائشون وليس يوجد رائش * والقائلون هلّم للأضياف
والخالطون غنيّهم بفقيرهم * حتى يعود فقيرهم كالكاف
عمرو العلى هشم الثريد لقومه * ورحال « 2 » مكة مسنتون عجاف
وإذا الزمان محا معالم أهله * جدب السنين ومقدم الأرياف
اغلوا قدورهم بكل صفية * كوما توهن « 3 » ساعد العراف
وكان يجمع كل عام من الإبل ، مالا يحصيها الا الله ، تعالى . فإذا كان ايّام المواسم ، امر بها فذبحت . وينادى لكل يوم من أيام الموسم : يا وفد الله الغداء الغداء . يا وفد الله العشاء العشاء ، فيطعم الناس في تلك الأيام . فما فضل عن الناس ، امر به فخلّي للسباع والطير .
قال دغفل الشيباني : حدّثنى رجل من بنى أسد أدرك هاشما ، قال : كنت عسيفا لعقيلة من عقائل العرب ، اركب لها الصعب والذلول ، لا أليق « 4 » مطرحا فيه ربا ، الا أتيته . فلفظنى الحزن إلى السّهل ، اركب كبد العرب ودهماء الموسم . فدفعت إلى مكة مسدفا . فحططت عن ركابى ، وأصلحت من شأني ، ثّم قنّعت رأسي ، فإذا قباب شامية في شغف « 5 » الجبال مجلّلة بنطوع الطائف . وإذا إبل تساق ، وأخرى تنحر ، ومناد ينادى : يا وفد الله الغداء الغداء ، ومناد آخر على مدرجة : الا من طعم الغداء فليرح إلى العشاء . فأجهدنى ما رأيت ، فقمت امشي أريد عميد القوم . فإذا أتابه على رأس عرش ساسم « 6 » تحته نمرقة حمراء محتجز بيمنية ، مرتد بحبرة ، قد لات على رأسه عمامة سوداء . فظهر من تحتها جمّة فينانة ، كأنّ الشعرى يطلع من وجهه . وحوله مشايخ جلّة حفوف ، ناكسو الأذقان ، ما يفيض أحد منهم بكلمة . وإذا جوار حواسر عن انصاف أذرعهن يعدن الطعام ، ويثردن في الأجفان . وقد كان نمى اليّ حبر من أحبار يهودتيماء ؛ انّ النّبي المبعوث هذا أو ان توكفه ، لعّله ذلك النّبى . فأتيته فدنوت منه . وقلت : حبيبي رسول الله ! فقال : صه لست به ، وكان
و
هامش
يا ايّها الرجل المحوّل رحله * هلّا نزلت بآل عبد مناف
الآخذين العهد من آنافنا * والراحلين برحلة الايلاف( 1 ) . تاريخ : فتلفقت
( 2 ) . الصحيح : ورجال ؛ ينظر : معجم البلدان : م 5 ص 184
( 3 ) . تاريخ : كوماتهن
( 4 ) . النهاية : أليق
( 5 ) . الصحيح : شعب
( 6 ) . تاريخ : هاشم