فأسكنهم في ناحية من نواحي ارضه وبنى لهم مدينة على نحو مدينتهم ، فسرّحوا فيها ، فانطلق كل رجل منهم إلى مثل داره . ثم انّ الخزر غزوا أرمينية وآذربيجان ، فشنوا فيها الغارة ، فوّجه إليهم الجنود ، فحاربوهم فظفروا بهم ، فاستأصلوهم عن آخرهم الا شرذمة ، فقالوا : الأمان ، فأمنوا ، ففرضهم ، وجعلهم كمرازبته ، لشدة تظهر « 1 » منهم . وامر بحائط فبنى بأرمينية في جوف البحر من حجارة وكلس ، وجعله مسدّا للناحية التي كان الخزر يخرجون منها إلى ارض أرمينية ، وجعل بعض مرازبته مسلحة بذلك المكان في اثنى عشر الف فارس من ابطال الأساورة . واذن لهم في الجلوس على سرير من ذهب ، وهو المكان الذي يعرف بباب الأبواب . وقد بقي ملك ذلك المرزبان الذي جعله مسلحة بذلك لولده إلى اليوم يتوارثونه صاغرا عن كابر وآخرا عن أول ، وهم الذين يسمّون ملك السرير .
وانّ بنات آوى التي ظهرت بأرض العراق في اوّل ملك كسرى بن قباد ، فعجب النّاس منها وبلغ ذلك كسرى ، فقال لقاضي القضاة ما تقول : في هذه السّباع التي غزت بلادنا ؟
فقال له القاضي : انّى سمعت في بعض علم الأولين انّ كل بلاد يغلب جورها على عدلها ، يغزوها السباع . فلما سمع ذلك ، وجّه عيونا « 2 » إلى جميع آفاق بلاده ليسألوا عن سيرة عمّاله ، في سرّ لا يعلم بهم أحد . فانصرفوا اليه بقصّة رجل رجل منهم ، وامر بمن استّحق القتل منهم ، فقتل ؛ ومن استحّق الصرف ، صرف . فضبط عمّاله أنفسهم ، وبادروا إلى المصلحة وحسن السّيرة وعفاف الطعمة .
حديث رؤيا كسرى انوشيروان
التّى أريها من خروج رسول الله ، وبعثه عبد المسيح بن حيان بن نفيلة « 3 » إلى سطيح يسأله عنها ، وسجع سطيح وشقّ ، وما أخبرابه من خروج رسول الله ؛ وحديث عبد مناف بن قصّى ، وما اعطى من السرور والفضل ؛ وقصة هاشم وما اعطى من السّنا والسؤدد ؛ ومبتدأ غلبة الحبشة على ارض اليمن ، ومسيرهم بالفيل إلى بيت اللّه الحرام ؛ وقصة عبد المطلب بن هاشم ، وما اعطى من السؤود والفضل ، واستسقاء قريش بعبد المطلب ، فسقوا به ، وخروج سيف بن ذي يزن إلى كسرى انوشيروان ، يستجيشه على الحبشة ؛
و
هامش
( 1 ) . النهاية : تطهيره
( 2 ) . تاريخ : عريفا
( 3 ) . الصحيح : بقيلة ؛ وهو عبد المسيح بن عمرو بن حيّان بن بقيلة . . . ؛ ينظر : نسب معدّ واليمن الكبير : ج 1 ص 475 ، ومروج الذهب : 1 / 307