واستدراجه ، وان يلهم المحسن « 1 » منكم الازدياد من الاحسان ، ويعين المسئ على النكول عن الإساءة ، وان يذيقكم فيما يذيقكم من حلاوة رأفتنا وفضل معدلتنا ، ورفاعة النفس في دولتنا ؛ وان يكبت عدوّكم وعدوّنا ، انّه ولىّ الخير ، والموفّق له ، والمعين على الحسنات ، والمثيب عليها ، والدافع للسيئات ، والصارف عنها ، والسلام .
ثم دعا بأولئك الثلاثة النّفر الذين قالوا لقباد : ان بكسرى ظنة قد ذهبت به مذهبا ، لا يقدر على أن يصدر معها أموره ، فقال لهم : ما قولكم فينا ، وهل حسمنا تلك الظنّة عن أنفسنا ؟ فقالوا : عمرّك الله ! أيها الملك انه لم يكن فيك عيب غير تلك الظنّه ، وقد تلافيتها اليوم بالاصلاح . فقال هلمّوا حوائجكم ، فرفعوا حوائجهم اليه ، فقضاها لهم ووصلهم وأعطاهم ما أملوا منه وزيادة .
ولما ملك كسرى بن قباد ، لم يكن له همة الا طلب « مزدك » ، الذي دعا قباد إلى دين مزادكه ، فجفله أهل المملكة ، حتى خرج إلى الهياطلة ، وقد كان تبع مزدك من « 2 » رأيه ، وملّته قيام « 3 » من العجم . فأمر كسرى انوشيروان بطلبه ، وطلب من دخل في ملّته ورأيه . وأوتي « 4 » به وبأصحابه ، وامر بهم فضربت أعناقهم . فارتدع الناس عن ذلك الرأي ، وانتهوا عنه الا شرذمه من العجم ، اعتقدوا به كاتمين له .
ثم انّ كسرى قسم مملكته أربعة أرباع « 5 » ، فولّى كل ربع منها رجلا من خاصته : فأحد الارباغ خراسان وسجستان والثاني : أصبهان والجبل وآذربيجان والثالث : ارض فارس والأهواز إلى كرمان والرابع : ارض بابل وهي ارض العراق كلها . لما رأى في ذلك من نظام الملك واحكام السياسة . وبلغ بكل واحد من هؤلاء الولاة الأربعة الذين ولّاهم هذه الأرباع من الكرامة وعظيم المنزلة وما اغتبطوا به . وامر بجميع أهل البيوتات والشرف بالصلات والجوائز ، واقتطعهم القطائع . ووكل رجلا من ثقاته بهم ، وولاه امرهم ، وامره ان يرفع اليه جميع حوائجهم ، ووجّه الجيوش إلى أطراف مملكته والأرضين اللّواتى كانت في أيدي آبائه ، فاغتصبها ايّاهم الملوك الذين بتخوم ارضهم . فافتتحوا ، وردّوها إلى مملكته ، مثل طخارستان والصغانيان وكابلستان ، وكانت في أيدي ملوك الهياطلة . فخرج صول لمحاربتهم ؛ فكتبوا إلى كسرى يخبروه بذلك ، فوجّه إليهم المدد ؛ فقاتلوا صولا حتى هزموه ، واستأصلوا بعض جنوده ، وأسروا قياما « 6 » كثيرا منهم ، ووجّهوهم إلى كسرى ؛
هامش
( 1 ) . ص : المحصن
( 2 ) . النهاية : على
( 3 ) . النهاية : أناس
( 4 ) . ص : والرأي ، تاريخ : والذي
( 5 ) . النهاية : اقسام
( 6 ) . تاريخ : قواما .