تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
فقده . وامّا حزنتم عليه لما حوى من الآداب . فان الملك الأديب راجع أدبه لرعيّته ؛ فأنتم حريّون عليه بالحزن على فقدان من هذه صفته ، محقوقون بتصغير « 1 » كل رزيّة نالكتم عند رزيّته ، مخوفون « 2 » على فقد العوض من مثله . على انّكم فينا أمل ترجونه ، وبسط رجاء تأملونه ، نرجو ان لا يخلف ظنّكم فيه ، إذ استحققتم ذلك بحقّه من الأسى على الملك والوحشة لفراقه . فلعمري ما أتأسّى الفوت حين أتأسّى الا لحلم قد تودّع ، ومعروف قد تصّرم ، وكرم قد صحبه حمد « 3 » وعقل موجّه لحين . وقد كان ملككم قباد بحرا لا ينزف علما ، وجبلا لا يستقّل حلما ، وليثا لا يحجم عن الاقدام . وكان يشترى راحة الرعيّة بنصبه ودعتهم بتعبه . فأخلف اللّه علينا وعليكم بعده ، وجبر رزأنا ورزأكم بمصابه ، وأنس وحشتنا ووحشتكم بفراقه ، وألهمنا وايّاكم الرضا بقضائه والتسليم لأمره ، على ما مضى من الشكر لانعامه ، فيما قدر . وانا لنرجو ان يريكم من قيانا بما قمنا به من هذا الامر ما يبّهجكم « 4 » الله به ، من حسن السياسة ، وتوفير الفىء ، وقمع العدوّ ، وبسط العدل . نحن مبينون لكم ما نعزم عليه من امركم ونفتتحه لكم ، إن شاء الله . واما رعيّتنا عامة فلهم عندنا عرفان غنائهم وحسن جزائهم . واما حملة الدين ، فلهم عندنا ان نسمع منهم ، ونصدّق قولهم ، ونفضل عليهم ، ونذبّ عنهم من حاول الطعن فيهم وعليهم والحسد لهم . واما العمّال فلهم عندنا التوسّع عليهم ، وإزاحة « 5 » علّتهم ، وايثار تكرمتهم ، وتقوية أمورهم ، ما عدلوا وكفّوا ونصحوا واصلحوا وعفوا . واما رعيتّنا عامّة ، فلهم عندنا الحياطة ، ولين الجانب ، وخفض الجناح ، وحسن العفو ، الا المستوجبين منهم العقوبات بالجرائم وسوء الدعة والاقدام على العظائم من الذنوب . فاعلموا ذلك من رأينا ، وعليكم بتقوى ربّكم ، ووليّكم المالك لكم ، القادر على ما يشاء منكم ، فاعتصموا بطاعته . وطاعة ولاة الامر . فان أسباب الطاعة من خير الأسباب التي بها إلى ربّكم تتوسّلون ، وفيها اليه تتقرّبون . ونسأل الله لنا ولكم العصمة والتوفيق فيما افضى الينا من الملك ، وأسبغ علينا من النعم ، وأعطانا من الشرف والفضل ، ونرغب اليه في اعانتنا على ما ننطوى عليه من العدل عليكم ، والاستصلاح لتدبيركم ، والقمع لأعدائكم ؛ ويوفقّنا في جميع ما نأتى « 6 » به العمل بطاعته والايثار لمرضاته ، والمجانبة لمعصيته ؛ ويوزعنا ان نحلّ حلاله ، ونحرّم حرامه ، ونشكر نعماه واحسانه ، وان يكفينا وايّاكم غرور الشيطان ، واستفزازه وخديعته
هامش
( 1 ) . النهاية : محققون ، تاريخ : محفوفة بتصيير ( 2 ) . تاريخ : متخوفون ( 3 ) . تاريخ : عمد . ( 4 ) . النهاية : بنهجكم ، تاريخ : يبجهكم ( 5 ) . النهاية : إزالة ( 6 ) . ص وتاريخ : نأتلى
نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 302 | محمد تقى دانش پژوه / مؤلف مجهول