السؤال ، تقبّل مرة يده ومرة رجليه ، ضاحكة اليه ، مستبشرة في وجهه ، مظهرة اليه السرور .
فجذبته « 1 » إلى نفسها بالحديث ، ودعاها إلى المباضعة ، فواتته ، فلم يرد منها في الخلوة شيئا الا اجابته . فلّما قضى حاجته منها ؛ نازعها المحادثة ، فتحدّثت معه ، وأراد المعاودة ، فتسهّلت « 2 » ، ثم مازحها ، فداعبت . فقال لها الملك : اين ما ذكرت من شدّة وجعك الذي زعمت « 3 » انه أشفى على نفسك ؟ قالت : يا سيّدى ، هل يكون من اشفاء النفس أكثر من نزاع الشوق إليك ، وزهوقه وخشونة جفوتك ، وحلول صدود شكاتك ثم أخذ في المداعبة واجتناء ظرف الممازحة ، وقال لها : من اين « 4 » لك هذه المؤانسة والمؤاتاة والمطاوعة في الخلوة ، والمشافهة لطرائف المحادثة « 5 » ، وما دعاك إلى ذلك الترّهب والوقار عند الخلوة ، وترك المؤاتاة فيها فيما يضطرم فيه نيران الشهوة ، وقلة الحديث الذي يدعو إلى هيجان المعاودة ؟ قالت : كان ذلك اجلالا لك وهيبة منك للامر الذي ترهب به البكر من أميرها ويرعب منه العقل والفكر من الفتاة من سيدّها على سريرها ، مع وجل الحداثة ولوثة الصبوة ، فاتخذته منى عصابة لك ، فأطلت هجرى لئلا تطلعنى على ذنبي ، فيتّضح لك عذرى . قال : ايتّها الحسناء لقد بان لي من فضلك ، ما لم أكن اؤمله منك ، ولا أرجوه لديك ، فها انا معترف بما كان من زلّتى ، وما بان لك من جفائى وخطيئتي إليك باقصائك والصبر عنك . فسلينى حكمك ، وانبسطى « 6 » اليّ في أمورك ، وثقى بمودّتى لك ، ووثاقة وجدى بك . قالت : أيها الملك ، ان مذلة الجفوة في قلبي ، وروادع الهيبة للملك في فؤادي ، فليس يجتمع لي معك عقلي في يوم ولا اثنين « 7 » ، واوّل حاجتي ان تجعل لي من نفسك ثلاثة .
ايّام قال : قد أجبتك إلى ذلك ، على أن تعرضى عما مضى « 8 » منّا ومنك بأمثال تضربينها تشبه تقريرى مترسلا « 9 » ، وقولك فيها بيّنا واضحا . قالت : انه يؤثر في قصص عن الملوك السالفة انّ ملكا من الملوك خرج متصّيدا في خاصّ خدمه ، ومن كان يأنس به من أهل بيته . فلم يزل يطارد السباع والوحش ، حتى انفرد وحده في طلب مهاة ، فعرفها في سفح جبل . ثم نزل عن فرسه ، وألقى نفسه لظهره ، قابضا « 10 » شجرة في رأس ذلك الجبل ، نابتة في صخرة منيفة لا ترام . فهي على ساق ، فاستدارت أغصانها ، وعلت فروعها ، فلم يتفرّد غصن منها عن نظيره ، ولا فرع عن نظامه . ورأى فيها ثمرة حسنة المنظر بهجة اللون ،
و
هامش
( 1 ) . تاريخ : وفي خدمته
( 2 ) . تاريخ : قشهلت
( 3 ) . النهاية : ذكرتى
( 4 ) . تاريخ : لها انّى
( 5 ) . تاريخ : لظريف المجادلة
( 6 ) . تاريخ : وابسطى
( 7 ) . النهاية : ولا يومين ، تاريخ : والاثنين
( 8 ) . تاريخ : تعوضنى بأمثال عما مضى
( 9 ) . النهاية وتاريخ : مسترسلا
( 10 ) . النهاية : فابصر