بها ، لا تحير « 1 » اليه جوابا لما يسألها عنه ، ولا تحف له عن صدر مجلسها . فخرج من عندها في اليوم الثامن ، وقد شغفه حبّها ، وأثقله ما أظهرت له من خفة مجلسه عليها . فلبث اشهرا لا يدخل عليها ، ولا يدع ان يرسل بالسلام إليها ، ويسألها عن حالها . وقالت لأخصّ حواضنها منزلا عندها : ما أعجب أمرى وامر الملك ، انّه بذل دمه في طلبي ، وسار بجنوده وعساكره إلى ارض الهند بسببي ، حتى ظفر بي ، فسلا قلبه عنى . انطلقي حتى تسألى عن عدّة نسائه ، وايّهنّ أكرم عليه واحبّ اليه . وأتينى بصفتهن ، واعرفي لي حظّيّته التي لا يعدل أحدا من نسائه بها . فانطلقت حاضنتها ، حتى عرفت جميع ذلك لها ، وانصرفت إليها ، فقالت : انى وجدت له أربعمائة امرأة ما بين أمة وحّرة ، وليس فيهن امرأة أكرم عليها ولا احظى عنده من ابنة سائس من سوّاسه أعجبته ، فتزوّج بها ، فلها منه مثل نوبة نصف نسائه . فقالت لها : فما جمالها ؟ قالت الحاضنة ليس فيهن واحدة الاوهى أحسن منها حسنا وجمالا « 2 » . فتعجبت من ذلك ، وقالت لها : لست ادرى على ما أضع امر الملك وأمرى ، قد جفاني ، ولا يدع مع جفائه ايّاى المسألة ، وبعثه السلام الىّ . فلو أجمع على تركى لطلقنى « 3 » . ولو أعجبته خلوتى ، لم يجفنى . غير انّى سأحتال لأمرى . انطلقي من فورك هذا إلى ابنة السائس ، فاقرئيها منّى السلام ، واعلميها انّى أريد مؤاخاتها ، والانقطاع إليها .
فانطلقت الحاضنه إلى ابنة السائس ، فأبلغتها رسالة مولاتها . فقالت لها ابنة السائس :
انطلقي إلى مولاتك ، واقرئيها منّى السلام ، واعلميها انّى قد أجبتها إلى ما سألت من مؤاخاتى ، وقبلت انقطاعها الىّ . فلتصر الىّ ! فانصرفت الحاضنه ، فأخبرت الجارية مردود « 4 » ابنة السائس . فتهّيأت الهندية بأحسن هيئة ، وأقبلت حتى دخلت عليها في مقصورتها ، فقامت بين يديها ، حتّى امرتها بالجلوس . فجلست إليها ، وذكرت حبّها لها ، وما تحبّ من واصلتها . فردّت ابنة السائس عليها أحسن ردّ ، ورحبّت بها ، واعلمتها في رغبتها فيها ، فتحدثا يومهما ذلك . وكانت الهنديّة تأتى ابنة السائس غبّا ، وتظهر الانس بها ، والميل اليهادون نساء الملك . فلما استأنست بها ، قالت لها : يا سيدّتنا انّك استملت وجه « 5 » الملك بقبولك ، وقهرت جميعنا بفضلك . فليس لواحدة منّا نصيب معك . قالت ابنه السائس : وما الذي تريدين بهذا القول ؟ قالت : أحببت أن أعلم الأمر الذي فضلت من نساء الملك به ، واشتملت عليه دوننا ، وسلبتيه عنا ، لازداد سرورا بما أوتيت من محبّته ، لحبّى ايّاك ،
و
هامش
( 1 ) . تاريخ : وهي لا تجرى
( 2 ) . النهاية : ذاتا وصفات .
( 3 ) . ص والنهاية : فطلقنى
( 4 ) . نهاية : ماردت
( 5 ) . النهاية : قلب