تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
المزّين في الملوك بالحلم ، المحبّب في رعيتّه بالعدل ، السعيد بظفر النصر ، انّك قد ملكت عصمة أمرى بالذي تملك به عصمة الإماء اللّواتى ينفذ فيهن اوّل حكمك ، ثم لأصلبن بقوة إلى مجاورة امرك ، وصرت فيمن استحقّ عفو رأفتك ، واستوجب حسن النصفة منك . فان عزمت اتيتك بعدتك عما بلغك من فائق حسنى ، وتغرّرك للمخاطرة بنفسك بسببي . فان رأى الملك الفائز بسعادة الجّد في بسطه ملك الأرض ، ان يطيب نفسا عن النظر الىّ حتى يهبط مملكته ، فعل ؛ والّا ، خفت ان يكون مثلي ومثله مثل الغائص واللؤلؤة . قيل : ان رجلا كان يعالج الغوص في البحر لطلب ودائع اللؤلؤ ، وكان في سفينة مشرفا على البحر ، في المكان الذي يرجو فيه إصابة رغبته . فأبصر لؤلؤة في قعر البحر ، قد انفرج « 1 » عنها صدفتها لعظمها ، فأضاءت ما حولها بضوء حسنها ، فلم يحجب موضعها الماء لضوئه ، ولم يحل دون نظره إليها مكنونة . فتدلّى في البحر مكابرا « 2 » لمرهوب هوله ، وخشي حتوفه . فاستخرجها فإذا هي ملبس بها من صدفتها ما بليها ، فعالجها بكسر الصدف عنها . فلما قلعها ، انقشر منها شئ كان فيه فسادها . فشانها بالعيب الذي توّلاه عند المعالجة ، ففارقته عزايم الصبر عنها ، وانقطع جسم أصله منها ، فأدركه دمع الهلع ومحك الجزع . فرضّها بين حجرين فصارت لا تعرف من التراب موضعها ، ولا يرفع فوق سمته قيمتها . كانّها ليست التي دعت الغائص بنور حسنها ، ودلّته على موضعها . ولو انّها كانت من اللؤلؤ كغيرها ، بقيت في مكين منبتها « 3 » ولم يتقّشر بقشر الصدف عنها ، ولم يدع الغائص الأسف عليها وإلى رضهّا . فهذا مثلي ومثل ما أخاف ان يصيبني من الملك ، لما يرى من أن عاجل النظر الىّ خلاف مبلغه منّى ، ليعتبر صرف دهري بنوائبه « 4 » فائق حسنى واقبالك علىّ بالجائحة « 5 » في إزالة والدي عنّى . فانصرف الرسول إلى بلاش ، فأخبره بمقالة الجارية ، والمثل الذي ضربته له . فأرسل إليها بلاش : انّا قد اجبناك إلى الصبّر الذي يصعب علينا بايثار الهوى منك ، وكراهية لما سألت . فسار ، وحملها معه ، حتى قدم دار مملكته ، ففرّغ لها مقصورة مفردة عن سائر حرمه ، فأنزلها فيها ، وامر لها بعتيق طؤورتها الديباج وفاخر الجوهر ، واسفاط أفواج الطيب ، واسكن معها ظؤرتها وجواريها وحشمها ، وامر لها من الصّلات والجوائز واللّباس والأثاث ، ما لم يأمر لامرأة كانت له قبلها . ثم استأذنها في الدخول إليها . فأذنت له . فدخل عليها ، وأقام عندها سبعة أيام ولياليها عجبا « 6 »
هامش
( 1 ) . النهاية : انفجر ( 2 ) . مكانه ( 3 ) . النهاية : مكانها ( 4 ) . تاريخ : بنوامنه ( 5 ) . تاريخ : لجايحة ( 6 ) . تاريخ : وعجب
نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 282 | محمد تقى دانش پژوه / مؤلف مجهول