عظماء أهل بيته ذلك ؛ تركوا ما كانوا عليه ، ودخلوا في اليهودية ، وتابعهم جميع أهل اليمن ، الا طوائف من أهل حضرموت وعدن . فانّهم كرهوا ترك دينهم والدخول في اليهودية . فغزاهم الملك في جنوده ، فقتلهم . ثم دعا العرب إلى اليهودية . فكان من خالفهم منه ، سار اليه ، فأوقع به « 1 » . وكان أهل نجران في ذلك العصر على دين عيسى بن مريم . وكان سبب وقوع ذلك الدين بنجران انّ رجلا من بقايا حواري عيسى بن مريم ، يقال له فيمون « 2 » قدم من ارض نجران ، وهم حينئذ على دين العرب . وكان بوسط مدينتهم نخلة سحوق طويلة ، وقد وضعوا صنمهم الذي يعبدونه في رأسها . وكان لهم يوم في السنة يجتمعون إلى تلك النخلة ، فيزينّوها باللباس ، ويعلّقون عليها الحلى ، ويذبحون لها الذبائح ، فيأكلون ويشربون حولها ، وكان ذلك اليوم أعظم عيدلهم . وان فيمون اتاهم في ذلك اليوم ، وقد اجتمعوا ، فزينّوا تلك النخلة باللباس ، وعلقّوا عليها الحلى . فنادى فيهم :
ايّها الناس ، أنتم على سبيل ضلال . فدعوا ما أنتم عليه ، وعليكم بدين الله الذي كان عليه رسول الله وروحه وكلمته عيسى بن مريم . فدعا به ملكهم عبد الله بن التامر « 3 » ، وقال له ما آية ما تقول ؟ آن ايته ان ادعو الهى الذي اعبده ، فيبعث إلى هذه النخلة ريحا فيقصفها من ساعتكم هذه . قال له ملكهم : هلّم ، فادعوه ، لنعرف صدق قولك عن كذبه . فتنّحى عنهم ناحية ، فصلّى ركعتين ، ودعا الله ، فهبت من ساعتهم « 4 » ريح عاصفه فقصفت « 5 » النخلة بثلاث قطاع « 6 » . فلما رأوا ذلك ؛ آمنوا باللّه تبارك وتعالى ، وخلعوا ما كانوا يعبدونه من دونه ، وأخلصوا في العبادة لله تعالى ، ودخلوا في دين عيسى بن مريم الصحيح . فكانوا كذلك عصرا من الدهر ، وبلغ زرعة ذانواس امرهم ، فاستعّد لغزوهم ، ثم سار نحوهم بجنوده ، حتى نزل بساحتهم ، فدعاهم إلى ترك ما كانوا عليه من دين عيسى ، والدخول في اليهودية . فأبوا عليه . فأمر بملكهم عبد الله بن التامر ، فضرب رأسه بالسيف ، فسقط ميتا . وامر بأخدود ، فحفر وسط المدينة ، وجمعهم جميعا في الأخدود ، واضرمهم في النار ، فاحترقوا إلا شرذمة منهم ، هربوا على وجوههم . ثم نهب أصحابه ما كان في المدينة من الغنائم والأموال ، ثم انصرف إلى ارضه . ورجع من كان هرب من أهل نجران ، فحفروا
هامش
( 1 ) . تاريخ : إليهم فأوقع فيهم السيف
( 2 ) . تاريخ : قيمون والذي في معجم البلدان : م 5 ص 266 : فيميون
( 3 ) . في معجم البلدان : م 5 ص 267 : الثامر ونقلت القرضية بشكل آخر
( 4 ) . النهاية : ساعته
( 5 ) . ص : فقبضت
( 6 ) . النهاية : قطع