تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
لملكهم عبد الله بن التامر ثقبا في سور المدينة ، فأقاموه في ذلك الثقب قياما ، وعمدوه بعماد ، وجعلوا يده اليمنى على الضربة التي في رأسه ، وسدّوا الثقب عليه .

حفيرة عبد الله بن التامر

قال الشعبي : قد وقع المسلمون على حفيرة عبد الله بن التامر في خلافة عمر « 1 » ابن خطاب . وذلك ان عامل عمر على نجران ، كتب إلى عمر يخبره ، بانّ ناحية من جدران سور مدينة نجران سقط من غير زلزلة ولا صدع ولا وهن . وقد ظننت عندما فكرت في امر الحائط الذّى لم يزل صحيحا . فلما دخله المسلمون فاذن فيه مؤذنهم بشهادة الحق ؛ ارتجّ ذلك الهدم عبرة للمسلمين ، واحّب الله ان يطلعهم عليها . فإذا اتاك كتابي هذا ، فاحفر أصل « 2 » ذلك الجدار ، حتّى تنتهى إلى ما ليس فيه للنفس مطمع « 3 » . ثم اكتب إلي بما يحدث فيه السلام . فلما وصل كتاب عمر ابن الخطاب إلى العامل بما امر به ، فجمع جم الفعلة ، وحفروا ذلك المكان ، حتّى انتهى ذلك المكان إلى شيخ جميل الوجه ظاهر الدم مغمضّ العينين شبيه بالنائم وشعر رأسه ولحيته على حالهما ، وفي رأسه موضع ضربة سيف ، وهو قد وضع يده اليمنى على موضع الضربة ورقأ الدم . فكتب العامل إلى عمر بن الخطاب بذلك ، فكتب عمر يأمران يخرج ذلك الرجل عن مكانه الذي كان فيه ، فيصلى عليه في جميع من معه من المسلمين ، ويرسل اليه ابن غسانة أسقف نجران . ففعل ذلك ، وسار الأسقف ، حتّى قدم مدينة الرسول ، ودخل على عمر ، فسأله عن ذلك الرجل . فقال الأسقف : يا أمير المؤمنين « 4 » ، انا نجد في الأحاديث التي آثرناها « 5 » عن آبائنا : ان ملكا من ملوك اليمن يسمى زرعة ويلقب ذونواس ، سار في جموعه إلى مدينتنا ، وفيها حينئذ ملك ، يقال له عبد الله بن التامر ، وكان هو وأهل مدينته ، يوحّدون الله ، ولا يشركون به شيئا ، ولم يكونوا على النصرانية ولا اليهودية ، بل كانوا على دين شبيه بدينكم هذا . فدعاه ذونواس إلى ترك ما كانوا عليه من دينهم ، والدخول في اليهودية . فأبوا عنه . فأمر ملكهم فضرب ضربة بالسيف على رأسه ، وجمع سائر أهل نجران في أخدود ، وامر بحفرة لهم ، فأضرمهم بالنار . فقال عمر : الحمد الله الذي هدانا لدينه ، ومنّ علينا بنبّيه محمّد ثم أذن
هامش
( 1 ) . طبري 1 : 926 ( 2 ) . تاريخ : تحت ( 3 ) . تاريخ : مطلع ( 4 ) . تاريخ : يا خليفة الزمان ( 5 ) . النهاية : الكتب الذي ورثناها