تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
للأسقف بالانصراف إلى بلده . قال الشعبي وهم أصحاب الأخدود « 1 » ، النار ذات الوقود ، إذ هم عليها قعود ، على لسان نبيه محمّد ، إلى قومه : والله على كل شئ شهيد .

قصة غلبة الحبشة على ارض اليمن

قال الشعبي : وأخبرنا عبيد بن شرية عن علماء حمير : انّ الملك ذانواس لما أوقع باهل نجران ، فاحرقهم في الاحدود ، وقتل ملكهم عبد الله بن التامر ؛ هرب فيمن هرب منهم رجل من عظمائهم يسمى دوس ثعلبان على فرس له ، وصار نحو ارض الروم ، حتّى اتاها . فدخل على ملك كان متقدما عليهم في ذلك العصر ، فشكا اليه ما صنع ذونواس ملك اليمن باهل نجران ، وهدمه بيعتهم ، وحرقه الإنجيل ، وسأله ان يطلب بثأر ملك ارضه ابن التامر ، وثارات من قتل من أهل مدينته . فقال له ملك الروم : بعدت بلادك عن بلادي ، غير انّى اكتب لك إلى ملك هو على ديني ودينكم ، وهو بالقرب من أرضكم ، وسيطلب بثأر من قتل من قومك ، ويغضب لما نيل منكم . قال دوس ثعلبان : إئت في ذلك ما رأيت . فكتب ملك الروم إلى ملك الحبشة يعلمه ما ارتكب ذونواس ملك اليمن في أهل نجران من القتل وخراب البيع وحرقه الإنجيل ، وسأله ان يغضب لدين عيسى بن مريم . فحمل دوس ثعلبان الكتاب ، وانصرف راجعا . ثمّ ركب البحر وسار حتى اتى ارض الحبشة . وكانوا على دين عيسى بن مريم ، وذلك ان عيسى وجّه حواريه إلى جميع الآفاق يدعو الناس إلى الايمان بالله والتوحيد . فكانت حبشة ممن أجابت . واقبل دوس ثعلبان حتّى دخل على ملك الحبشة ، وكان اسمه النجاشي . فأوصل اليه كتاب قيصر . فلما قرأه ، سأل دوس ثعلبان عن القصة . فأخبره بما صار « 2 » فغضب منه النجاشي غضبا شديدا ، وندب من جنوده سبعين الف رجل ، واستعمل عليهم ابن عم له يسمى ارياط ، وقواّهم بالسلاح آلة الحرب . وتقّدم إلى ارياط شرط عليه ان ظفر بأرض اليمن ان لا يدع بها أحد يدين بدين اليهودية الا قتله . فركب ارياط البحر في جنوده ، وسار حتى رقت سفنهم بساحل عدن . فأمر ارياط بالسفن ، فأخرجت « 3 » لتوطن الحبشة أنفسها على الموت ، والفوت ، ويعلموا ان لا محيص لهم ولا ملاذ الا سيوفهم وحرابهم . وبلغ ذانواس الخبر ، فاستعد للحرب ، وفرّق في جنوده السلاح ، وقوّاهم بالأموال . وسار « 4 » مستقبلا لارياط . فالتقوا على شاطىء
هامش
( 1 ) . تاريخ : قال الشعبي ثم قال الله عزّ وجل جلاله : قتل أصحاب الأخدود ( 2 ) . النهاية : كان على التفصيل . ص : لا توحيد . ( 3 ) . الصحيح : فأحرقت ( 4 ) . ص : صار .
نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 275 | محمد تقى دانش پژوه / مؤلف مجهول