هتف به الرجل الذي ملكه الناس قبله . فقال : بهرام هنّأك الله في ملكك ، وأعانك على امرك ، وأعطاك النصر والظفر على عدوّك . ثم هتف به جميع الناس ، فدعوا له ، وقالوا :
قد رضينابك . ثم بايعوا له جميعا ، وحملوه على فيل كان معهم ، حتى أتوا به المملكة ، فأجلسوه على سرير الملك ، ثم خرجوا من عنده . فلما كان من الغد ؛ اجتمعوا ، فأتوا المنذر ، وسألوه ان يسأل بهرام ان يصفح عنهم . فركب المنذر حتى دخل على بهرام ، فقام له قيامه ، فابتدأه بالسلام والمحبّة والاكرام . فكلّمه في ذلك ، وقال : يا بهرام ، ادام الله لك العّز والظفر والاكرام . أريد منك ان تهب « 1 » جرم أهل المملكة . فقبل بهرام تشفّعه ، وعفا عنهم ، وبسط آمالهم . فقال عندما ملك : لا عاقبة احمد من الصبر ، ولا حلاوة أحلى من كظم الغيظ ، ولا فائدة أفضل من الرفق . خطبة بهرام جور بن يزدجرد لمّا ملك ثمّ قام فيهم خطيبا وهو لماطلب محتبيا ، فقال : ايّها الناس انّا وان كنا احداثا ، فانّا لا نصدر الأمور الا بالمشاورة لأهل العقل والعلم . وانا لنبيّون لمن لا ينبأ « 2 » . ولا تزالوا بخير ما أطعتمونا ، واستقمتم لنا . فان مال منكم مائل عن سنن الطاعة ، لم نثق عليه . ولن تأتوا أمرا هو افظّ « 3 » عندنا ، ولا أغيظ من ذكركم لنا ولأبينا يزدجرد . فعليكم بالسكوت عنه ، والزموا الطاعة وثابروا على المناصحة ، تحمدوا غبّ ذلك .
ثم كتب كتابا وامر ان يقرأ على من ببابه ، وكانت نسخته : بسم اللّه ولىّ الرحمة ، من الملك بهرام بن يزدجرد إلى العظماء الاشراف من أهل المملكة وافناء الرعية ، امّا بعد فانّ الله بمنّه وفضله عندما خصّنا به من هذا الملك ، وحبانا من هذا السلطان ، عطف قلوبنا عليكم ، وجعل همّتنا في الصفح عنكم ، والتغامض عن خطأ ان ظهر عن بعضكم . وسنسعى في صلاحكم ، واجترار المرافق والاجتهاد في حمايتكم ، والذّب عنكم ، واظهار العدل في مملكتكم . واعلموا ايّها الناس انّا غير جامعين مالا من غامر بلادنا ، ولا باسطين يدا إلا باستصلاح الرعيّة . فاستبشروا بذلك ، وتعجّلوا سروره ، وليفرغ روعكم ، ولتطمئن افئدتكم ، فتستبشرون بملكنا ، وتغتبطون بما ولّانا الله من أموركم . والسلام .
فلما كان اليوم الثالث ، جمع اليه المرازبة والعظماء والاشراف والوزراء وأصحاب المراتب والولايات ، فشكر للمنذر غاية الشكر ، وأثنى عليه ، بالكرم والاحسان ، وذكر حسن بلائه عنده « 4 » ، وأطنب في ذكره ، وقال : من أراد كرامتي ، ومحبّتى نعمتي ، فليكرمه ؛
هامش
( 1 ) . تاريخ : تستوهب ، ص والنهاية : في ذلك واستوهبه
( 2 ) . تاريخ : وانا لنبوء لما كان من أبينا .
( 3 ) . النهاية : اقطع ، تاريخ : قط
( 4 ) . النهاية : ما فعل معه