الفروسيّة . والثلالثة لما ألهمت من الرحمة بضعفائكم ، والتحّنن على فقرائكم . فإن كان لي نظير ، ومن يناوينى في الملك ؛ فليبرزلي ، وليحاجّنى . فان غلبني بأمر ظاهر ؛ سلّمت اليه الملك ، وسمعت منه ، وأطعت . وان غلبته بحجّتي ؛ فالرأي ان يسلّموا الىّ ملك آبائي واجدادى ، لأصلح ما أفسد أبى ، وأرتق ما فتق . فان أنا لم أبلغ في ذلك رضاكم ؛ برئت إليكم من الملك ، وأسندوه إلى من أحببتم . وانا مع هذا عارض عليكم امرا فيه نصفة لكم ، ولمن وليتّموه أمركم . قالوا وما هو ؟ قال تضعوا التاج بين أسدين ضاريين مجوّعين ، وأنازعه انا ومن ولّيتموه امركم . فمن تناول التاج من بين يدي الأسدين ، تسلموا اليه الملك . ومن جبن عن تناول التاج ، سمع وأطاع . واعلموا انّكم ان لم تجيبوتى إلى ذلك ، ولم تنصفونى فيما عرضت عليكم ، فاستخففتم بحقّى ، وأنزلتمونى منزلة الأقصى ؛ استعنت بالله عليكم ، وناجزتكم الحرب والطعن والضرب بهؤلاء الذين معي . وكان هذا السيّد الطّالب بحقي ، يعنى المنذر بن ماء السماء فإنه أولى به ، لأنه ربّانى ، فأحسن تربيتى ، وادّبنى فأحسن أدبي ، وكان بي أحسن من أبى . ثم حذرتكم من القتل ما يكون فيه بواركم ، واستيصالكم وخراب دياركم . فلما سمع القوم من بهرام ذلك ، عجبوا من حسن منطقه وحلاوة لفظه وأبهتهم جماله ووسامته ، ورضوا عقله وذكاءه وتؤدته في منطقه وبصره بالحجج وحسن لفظه في المحاورة وبهاءه وهيبته في مجلسه ، وعلموا انه سيفضى الملك اليه ؛ فقالوا : قد فهمنا كل ما ذكرت من استحقاقك بالملك ، ولسنا ننكر شيئا مما وصفته . فأخبرنا بما تفتتح الملك ، ان نلته « 1 » ؟ قال افتتحه بتخفيف خراجكم ، والزيادة في مراتبكم ، وأضع العطايا في مقاتلتكم وأحسن إلى فقرائكم ، وأرحم ضعفاءكم ، واقبل من فقهائكم ، وأتجاوز عن أهل الزلات منكم « 2 » ، وأزيد في عدد المقاتلة لمن ناواكم بشر ، واعمر الخراب وأرفع لذي الانساب والأحساب ، ولا أخرب عامرا ، واعمر داثرا واعمّ الرعيّة بالخصب والامن والعدل وأوثر البرّ ، وبه اصدر الأمور ، والزم الصدق ، ولا أعدوه ، واسمح بكفى على الناس استحقاقهم ، وارحم الضعفاء وأكرم الفقراء ، أوحدّ « 3 » اللّه ، جل جلاله « 4 » ، وأسعى في مرضاته ، وأخسئ الشيطان وأقمعه ، وأحيي السنن الصالحة من دينكم ، وأرفع الفتن من بين الإساءة والظّن ، وابيد البدع من ملّتكم واصلح بالعدل الصدع ، وأصلح شأن ملتكم واشدّ عرى هذه الملة ، واوّلي الحكومات العدول والقضاة ولا أرد لهم حكما ولا قضيّة ، واقصي الأشرار ، وأشاور في أموري العقلاء الراغبين في الخير
هامش
( 1 ) . تاريخ : عن الزلات من مسيئكم .
( 2 ) . النهاية : تلقه
( 3 ) . ص والنهاية : اجل
( 4 ) . النهاية : في جلاله ، ص بجلاله