تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
يزدجرد لم يخلف ولدا يحتمل الملك الا بهرام ، ولم يل ولاية قط ، ولم يتأدّب بأدب العجم ، وانما أدّبه العرب ، وخلقه كأخلاقهم ، وكلامه كلامهم . فينبغي لنا ان نتقيه . فانا لا نأمن ان يسير بسيرة أبيه في الفظاطة وسوء الرعاية والاقدام على العظائم . واجتمعت كلمتهم وكلمة العامة على صرف الملك عن بهرام إلى رجل من آل اردشير بن بابكان يقال له خسرو فملّكوه عليهم ، فانتهى بغى يزدجرد وما كان عليه من اجتماع اشراف المملكة ، وعظمائهم على تمليك خسرو من آل أردشير من بابكان ، وبهرام بالحيرة عند المنذر . فأمر المنذر النعمان بالخروج معهم مع بهرام إلى المدائن في الف رجل من اشراف العرب ، وأعلمها انه مستجيش « 1 » اليهما الجيوش وهو خارج بمن يجتمع اليه معهم . فسار معهم بهرام ومعه النعمان بن المنذر ، حتى قدموا ، فنزلوا على رأس ميل من المدائن في الفساطيط والخيم والقباب . واستجاش المنذر قومه من العربان والوديان والقيرانا ، فاجتمع اليه اثنا عشر الف رجل من اشرافهم وابطالهم ، فوضع لهم العطاء السنى ، وفرّق فيهم السلاح والدروع والكراع والرماح وسائر العدة ، وسار في أثر بهرام ، فوافاه في اليوم السابع ، فنزل بعسكره معهم . وبلغ أهل المملكة قدوم بهرام بجيوش العرب ، فاجتمع عظماؤهم وأشرافهم وأهل المراتب ، فقالوا : انّ بهرام قدم بهذا الجيش من العرب ، ولا ندري ما الذي يريد . واختاروا رجلا من نسّاكهم يسمّى جوانيه ، وسألوه ان يأتي بهرام ، فيسأله عن حاله ، وما يريد . واقبل جوانيه ، حتّى دخل على بهرام ، وأحسن مساءلته ، وسأله عن اسمه والبيت الذي هو منه . فأخبره جوانيه بكل ما سأله عنه . فقال جوانيه : ان أهل المملكة بعثونى إليك ، لأسالك في ما قدمت وما الذي تريد قال بهرام : ان أهل هذه المملكة يريدون ظلمي وصرف الملك عنّى وانى قد عزمت في ما ترى لأطلب تراث آبائي ، والملك الذي توارث واحد عن آخر وآخر عن أول . فإن ينصفونى ، ويسلّموا ملك أبى الىّ ؛ فذاك أولى بهم . وان أبو الا التمادي في تضييع حتى وانكار فضلى وصرف مملكتي عنّى ، ناجزتهم الحرب والطعن والضرب بمن معي من العرب . وانا أرجو ان ينصرني الله عليهم لبغيهم علىّ وظلمهم ايّاى فلما سمع جوانيه ذلك الكلام من بهرام ؛ علم أنه قد صدق ، وأيقن ان القوم مخصومون وان حاربوا مقهورون . فانصرف إليهم ، وأخبرهم بما سمع من بهرام . فأرسل العظماء والاشراف إلى المنذر يعلمونه مصيرهم اليه . فأمر المنذر بمنبر آبنوس مضروب بصفائح الذهب الأحمر مفضّص بأنواع الجوهر ، فنصب في مضرب بهرام ، وأمر ببساط امام ذلك المنبر عن يمينه وعن شماله ، فأقبل مائة
هامش
( 1 ) . النهاية : يستجيش ، تاريخ : متجيش