يبرّه ، ولا قرّب مجلسه . فأعجبه جمال بهرام وطراته « 1 » . فقال : أرى هيئة بهرام هيئة من يحتمل التعب في خدمة أبيه . فاتخذه خادما . وكان المنذر وجّه ابنه النعمان مع بهرام ليؤنسه إلى رجوعه اومقامه . فأذن بهرام للنعمان بالانصراف ، ورد ما كان اقبل عليه من الأفراس ، وكتب إلى المنذر يعرفه بما هو فيه من التعب بخدمة أبيه . فكتب اليه المنذر يحثّه على طاعته لأبيه ، والاحتمال لما يحمله أبوه من ثقل الخدمة . وبعث اليه عشرة آلاف دينار ، ليتسعين بها على خدمة أبيه . ووجّه اليه امرأة من خواصّه كان بهرام محبّالها ومستأنسا بها . فبلغ بهرام من التعّب في خدمة أبيه ما أقلقه ونغص عليه عيشه . فكان يصبح تعبا ويمسى تعبا . فلما كان ذات ليلة غفا « 2 » خلف سرير أبيه ، فرآه نائما . فأنكره ذلك وطرده . فمكث خمس سنين لا يأذن له في الدخول اليه الا يوم النيروز والمهرجان ، حتّى قدم على يزدجرد أخ لقيصر ملك الروم برسالة أخيه في تجديد الصلح والموادعة . فرأى من سوء حال بهرام ماساءه . فسأله بهرام ان يسأل « 3 » أباه في الاذن له بالانصراف إلى عند المنذر . فكلّمه في ما سأل بهرام . فأذن له في الانصراف . فانصرف إلى الحيرة ، وأقبل على ما كان عليه أولا من التلذّذ والتنعّم ما شاء الله تعالى .
حديث هلاك « 4 » يزدجرد وملك ولده بهرام جور
قال عبد الله بن المقفع : لما تمّ ليزدجرد احدى وعشرين سنة ونصف ، اشرف ذات يوم من منظرة له إلى جانب من القصر ، فرأى فرسا من أكرم « 5 » ما يكون من الافرأس عريانا غير ملجم ، فسأل عنه من اين اقبل ولمن هو . فلم يعرفه أحد ، فأمر به ان يؤخذ ويلجم .
فحاول رائضه ان يسرجه ويلجمه ، فلم يقدر عليه . فأخبر بامتناع الفرس عن الاسراج والالجام . فأمر به ، فادخل عليه موثوقا . فلما ادخل عليه ؛ قام اليه ، فألجمه وألقى اللبد على ظهره ، ووضع سرجه ، وشدّ حزامه ، فلم يتحرّك الفرس ، ثم استدار اليه ، ورفع ذنبه ليثفره « 6 » . فرفع الفرس رجله ، فرمح يزدجرد رمحة في فؤاده . فخرّ منها ميتا ، وأفلت الفرس ، فمضى على وجهه . فلم يعرف له اثر . فهلك يزدجرد ، وبهرام بالحيرة عند المنذر .
فاجتمع عظماء المرازبة والوزراء واشراف أهل المملكة ، فتعاقدوا وتواثقوا على أن لا يملكوا أحدا من ولد يزدجرد عليهم ، لما نالهم من سطوته وخبث سيرته ، وقالوا : ان
هامش
( 1 ) . النهاية : ظرافته
( 2 ) . تاريخ : عفى ، النهاية : غفل
( 3 ) . النهاية : يستأذن
( 4 ) . النهاية : خبر مقتل
( 5 ) . تاريخ : افره
( 6 ) . النهاية : ينعره ، تاريخ : النفزه