تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
الدعاء وأحسن اليه من الثناء . ثم إن بهرام خلىّ لنفسه للهوه ولذّاته ، فكان يركب إلى الصيّد ، ويردف خلفه جارية صنّاجة كانت تسمى « آزادوار » « 1 » ، فتغنّيه . فاتّفق انّه خرج ذات يوم إلى الصّيد ، فسنح له ظبي ، وهي رديفته . فقال لها . يا « زادوار » اىّ موضع تحبّين ان أضع نشابى من هذا الظبي فقالت احّب ان تجمع بين اذنيه ورجله . فانتزع نشابه من كنانته ، ثم انتزع من جعبته قوس بندق ، فرمى الظّبى ببندقة ، فرمته في اذني الظّبى ، فرفع الظّبى رجله ليحّك به اذنه ، فرماه بسهم شّد به اذنه برجله . ثم لم يرتدفها بعد ذلك ، فقيل له : لم لا ترتدفها كالأول ؟ فان لأنها سألتني امرا صعبا . فلو لم يسنح لي ما سألت ، لكان ذلك عارا « 2 » عليّ إلى يوم القيامة . ثم إن بهرام ركب ذات يوم الفرس الأشقر الذي حمله عليه المنذر إلى الصيد ، فرفعت له عانة من الوحش ، فأوتر قوسه وقصد نحوها . فلما دنا منها ، إذا هو بأسد قد شّد على عير منها ، وطرحه ليفترسه . فرماه بهرام رمية وقعت في صدره ، فنفذت إلى الجانب الآخر . فوقع الأسد ميتا ، وخرجت النشابة من صدر الأسد فانغرست في الأرض ، وجعلت تتحرّك طويلا ، وذلك بمشهد من جماعة من سادات العرب وكان معه المنذر يشاهد ، فأحبّ ان يعرف العرب فروسيّة بهرام . فرفع « 3 » له خيط نعام . فقال لبهرام : ارم يا ولدى واحدة منها ، وأومأ إليها بيده . فرماها بهرام في عنقها ، ثم ثنىّ وثلّث ، حتى رمى بخمس نشب كلّها أصابت في عنقها مثل الطوق . فاشتّد سرور المنذر بذلك وقال : بارك الله فيك يا ابني بهرام ، لا شلّت يداك ، وبلغك الله مناك ! وقبّل رأسه وعينيه . فأمر المنذر مصورّا ، فصوّر بهرام في مجلسه والنعامة والنّشابة التي رمى بها النعامة وكذلك صوّر الأسد الذي رماه والنشابة في صدره ، وصوّر من حضر معه في ذلك المكان والصيد . ثمّ ركب بهرام ذات يوم إلى الصّيد ، فسنخ له ظبيان ، ومعه جماعة من وجوه العرب . فرمى كّل ظبي منهما سهما . فقال من حضره . أتبع الرميتين بآخرين في موضعهما ! فرمى آخرين ، فأصابهما في الموضعين اللذين سألوه . فعجبوا من ذلك فقال المنذر : أجاد ولدى بهرام . فأمر المنذر ان يصّور ذلك في مجلسه وصور الظبيتين والنشب الأربع . وبهرام كان من أبناء ثلاث عشرة سنة ، ولم يطلع بهرام على مساوى أبيه يزدجرد . فكتب اليه يستأذنه في زيارته . فأذن له المنذر ، واحّب ان يراه أبوه ووزراؤه ورؤساء « 4 » مرازبته . فسار حتى قدم المدائن ، ودخل على أبيه ، وكان أبوه لسوء خلقه وفظاظته لم
هامش
( 1 ) . تاريخ : ازادواره ، زادواره ( 2 ) . تاريخ : عائبا ( 3 ) . النهاية : فرفع ( 4 ) . تاريخ : سائر
نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 255 | محمد تقى دانش پژوه / مؤلف مجهول