حديث مولد بهرام جور
فولد بهرام جور في السنة الثانية من ملكه ، وذلك في عصر منذر بن عمرو ابن عدي .
وكان مولده في يوم هرمزد وشهر فروردين . فدعا يزدجرد من ببابه من المنجمين ، فأمرهم ان يقوّموا ولادة بهرام . فأخذوا طالعه ، وأخبروا يزدجرد ان الحساب يدلّ على بقائه وبلوغه وشدة قوّته ، وانّه يتولّى الامر من بعده ، وانّ منشأه يكون في غير بلده . فرأى يزدجرد ان يدفعه إلى المنذر بن ماء السماء اللخمي ، ليربيّه ، لشرف النعمان في العرب وفضله وعظيم قدره . فكتب اليه يأمره بالقدوم . فلما قدم ؛ حيّاه وحباه بمرتبتين من أزكى العرب : وسمى افزدخرّ هي ، معناه « ازداد كرامة » . ومرتبة أخرى سمّاه مسترا مستران « 1 » .
معناه عظيم العظماء . وامر له بصلات . وأعطاه بهرام . وامره ان يحسن تربيته . فانصرف إلى مملكته ، وكان موطنه بالحيرة ، وملكه على ما غلب عليه من ارض العرّب . فلما انتهى إلى محلّته اختار لرضاعه ثلاث نسوة اشراف ذوات أذهان زكيّة وعقول رصينة لاغذاء اللبن .
كنّ امرأتين من العرب ، وأخرى من العجم . وامر لهّن بما يصلحهن من المطعم والمشرب .
فتداولن رضاعه ثلاث سنين ، وفطعم في الرابعة . حتّى إذا أتت له خمس سنين ، قال للمنذر : احضر لي مؤدّبين ثلاثة مدّربين يعلّموني الكتابة والحساب ، ويفهمونى أمور الناس وقصصهم وحالهم « 2 » . قال المنذر : لا تعجل يا بنىّ ! فانّك صغير السّن ، ولم يأن لك ان تؤخذ بالعلم . قال بهرام : يا أبت ! انّى وان كنت صغيرا ، فانّ عقلي كبير ، وانّ كل ما تقدّم الرجل في طلبه قبل وقته ينال في وقته . وما فرّط في طلبه في وقت يفوت ، فلاينال . وانّى ابن ملك ، فلعل الملك ان يفضى الىّ يوما . وانّ أفضل ما كلّف الملوك أنفسهم ، وطلبوا مظانّه صالح « 3 » الأدب . فان الأدب زين الملوك ، به يقفون « 4 » ويرشدون ويكفون ويستكفون .
فعجّل علىّ بما سألتك من المؤدبين ، ولا يشغلنّك عن ذلك شاغل ، ولا يلهينّك منه . فلما سمع منذر ذلك منه ؛ آنس منه رشدا ، وعلم انّه قد صدق في مقالته . فكتب إلى الملك يزدجرد يخبره بما بدا له من عقله وفضل رأيه وما بدأبه ، وما سأله من المؤدّبين ، ورغب اليه في اعجالهم . فوّجه اليه الملك يزدجرد بثلاث رجال من علماء العجم ، ممّن له القدمة « 5 » في الكتاب والحساب وفنون الآداب ومعرفة القصص . واتاه المنذر بثلاث رجال
هامش
( 1 ) . طبري 855 : رام ابزود يزدجرد وتأويله زاد سرود يزدجرد والاخر تدعى بمهشت وتأويلها أعظم الخول ، كريستن سن 298 : رام اوزوذ يزدگرد ، مهشت ، ص وتاريخ : مسترا مسترات ، النهاية : مسترا فستران .
( 2 ) . تاريخ : قصص رجالهم
( 3 ) . تاريخ ، النهاية : مصالح .
( 4 ) . تاريخ : يفتنون ، النهاية : يعظون
( 5 ) . النهاية : المعرفة التامة