تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
وكان ملكه ثلاثين سنة . قال عبيد بن شربة « 1 » : فمكث أبرهة بن الصباح ملكا من بعد ربيعة طول ملك سابور ذي الأكتاف ، وكان ملك سابور اثنين وسبعين سنه . فلما مات ، قام بملكه ابنه سابور بن سابور .

ملك سابور بن سابور

وقال سابور بن سابور يوم ملّك : ليس لمكروب رأى ، ولا مغرور امر ، ولا لحريص راحة ، ولا لبخيل موّدة . ثم قام خطيبا ، فقال : ايّها الناس نحن أرباب الملك ، وسوّاس الرعايا ، وسنعمّكم بالعدل ، ونعمل فيكم بالرأفة . فلما ملك « 2 » خمس سنين خرج من مدينة طيسفون في بعض متصيده ، فنزل بعض الأماكن ، فأتاه قوم من الفتّاك ، فقطعوا أطناب فسطاطه ، فوقع عليه ، فمات .

ملك بهرام بن سابور بن سابور ذي الأكتاف

فبلغ من بعده بهرام بن سابور بن سابور ذي الأكتاف مقتل أبيه ، فقدم المدائن ، وتوّلى امر المملكة وقال يوم ملك : لا حكمة الّا بعصمة ، ولا برّ الا برحمة ، ولا عفو الّا عن قدرة . ثم انّه قام خطيبا ، فقال : ايّها الناس ان مع كل جبرة عبرة ، ومع كل فرحة ترحة ، ولكل عمل جزاء ، ولكل أوان عمل ، ولكل راع مرعى . وكتب كتابا ، وامر أن يقرأ على من ببابه من عظماء جنوده ونوابه ، ورؤساء أهل مملكته ، وكانت نسخة الكتاب : بسم الله ولى الرحمة . امّا بعد ؛ فان اللّه تبارك وتعالى ، انّما وضع الملك في أهل الأرض ، ليدلّ على ملكه الذي لا يشبه له شئ عظما وجلالا « 3 » ، ويقام فيه بالقسط ، ويسار فيه بالعدل . فمن آثر من الملك « 4 » رحمه اللّه ، في اصلاح عباده ، وعمارة بلاده ؛ فاز بالسعادة ، ونال الغبطة . ومن آثر محبة نفسه ، وترصّدها فيما خالف محبّة اللّه ورضاه ؛ ألصق اللّه به الشقاء وأعقبه من العزّ ذلا ، وبرئ منه ، ووكّله إلى نفسه . ولقد رجوت ولا قوّة الا باللّه ، ان اقفو آثار آبائي في العدل ، واشيّد ما تبرّأ من المصلحة ، ما يكون حظّ ذلك لي دون رعيتي ، وأن الحال في ذلك واقع بين أمرين : إما تصلحوا عليه ببعض الضيم يصل الىّ ، وكراهتى في بعض الضيم أيسر عندي من كراهتى عند رعّيتى . و
هامش
( 1 ) . الصحيح : شريّة ( 2 ) . النهاية : تم له ( 3 ) . تاريخ : عظم وعلا وجلّ جلاله وعزّ سلطانه ( 4 ) . النهاية : الملوك