بن عدي ذلك المكان . فسار عمرو واسرع ما يكون إليه فلما أبصرته ، مصتّ سمّا كان في خاتمها بإصبعها سمّ ساعة . ثم قالت : بيدي لا بيد عمرو ، وانا الذي قتلت نفسي لا عمرو .
فقام إليها بالسيف ، فقطعها قطعا قطعا . وغنم هو وأصحابه ما في مدينتها من الأموال والغنائم ، وانصرف إلى مملكته . فقال عدى بن زيد هذه الأبيات « 1 » :
الا أيها الغر المرجا * ألم تسمع بخطب الاولينا
دعا بالبقّة الوزراء يوما * جذيمة يستشير الناصحينا
فطاوع امرهم وعصى قصيرا * وكان يقول لو نفع اليقينا
لخطب « 2 » التي غدرت وخانت * وهن ذوات غايلة لحينا
فخطت في صحيفتها إليه * ليملك بعضها أو أن يدينا
ففاجأها وقد جمعت جموعا * على أبواب حصن مصلتينا
وقرّبت الحديد لراهشيه « 3 » * فاضحى قولها كذبا ومينا
وخبّرت العصا الأنباء عنه * ولم ار مثل فارسها هجينا
فبات نساؤه ثكلى عليه * مع الولهات يعلن الانينا « 4 »
خوامش للوجوه مسلبات « 5 » * لملك للوفاء « 6 » به رهينا
اطبّ لأنفه الموسى قصير * ليجدعها وكان بها ضنينا
مخاتله ابنة الزبان مكرا * فأذهل عقلها الوافي الرّصينا
أتاها عن كثير ما أرادت * فأضحى عند رتبته مبينا
اتتها العير تحمل ما دهاها * رجالا في المسوح مسرمينا « 7 »
ففا جأها على الانفاق عمرو * فشكاها « 8 » ولم يخش الكمينا
فجللها عتيق الحّد عضبا * تصد به الحواجب والجبينا
فأبرزها « 9 » الحوادث والمنايا * واىّ معمر لا يبتلينا
ألم تر ان ريب الدهر يؤذى « 10 » * ويردى للفتى الحين المبينا
هامش
( 1 ) . وجدت بعض هذا الشعر في مروج الذهب : 2 / 73 ، ومعجم البلدان : م 1 ص 437
( 2 ) . في مروج الذهب : 2 / 73 : لخطبته
( 3 ) . النهاية : لداهشيه
( 4 ) . تاريخ : الزنينا
( 5 ) . تاريخ : مسلمات
( 6 ) . النهاية : للوفاة
( 7 ) . يبدو الصحيح : مسربلينا
( 8 ) . ص : شكته ، النهاية : شكنه
( 9 ) . تاريخ : فأوردها
( 10 ) . تاريخ : يورى