ولم تر لاهيا يلهو بشئ * ولو اثرى ولو ولد البنينا
قال الراوي : وبقي عمرو بالحيرة ملكا ما شاء الله . فلمّا مات ملك ابنه ثم ابن ابنه إلى قتل ابرويز النعمان . ولما مات ربيعة بن نصر ، اجتمعت عظماء حمير واشرافهم ، فأتوا اخوانهم من بنى كهلان وقالوا : انكم ظلمتونا حقنا وغصبتمونا ملكنا الذي لم يزل فينا من لدن سبأ . فاما ان تعطونا الحق من أنفسكم ، أو نحاربكم . وكرهنا الحرب دون الاعذار إليكم . ومشت بينهم السفراء . فسلّموا الملك لبنى كهلان من بعد وفاة ربيعة بن نصر إلى حمير . فاختار بنو حمير « 1 » أبرهة بن الصباح بن لهيعة بن شيبة الحمد بن مرثد الخير بن ثقيف بن مصيح بن عمرو بن ملك بن زيد بن سعد بن عوف بن عدي بن ملك بن زيد بن سعد بن زرعة بن ذي المنار الملك . فملكوه عليها .
قال الشعبي : وجد أناس من أهل صنعاء :
دفينه ربيعة ابن نصر
قال : احتفرنا بصنعاء حفيرة حتى وقعنا على أزج في الأرض من آجر وجّص ، وفي صدره سرير فوقه رجل بالمغرة ، وقد بقي شعر رأسه ولحيته ، وعند رأسه لوح آبنوس فيه هذه الأبيات :
من كان يذكر انّي ساكن القبر * عند البلى وتطاول الدهر
فانا الملك من دمار « 2 » إلى وادى * البقع فساحل البحر
فقرا قر القصوى فبيشتها * فالحرتين فمسقط الحجر
أيام كنت مسلّطا ملكا * ومؤيدّا بالعزّ والنصر
من فرع كهلان الذّين هم * مأوى الفخار ومعدن الفخر
فانا العشية رهن موحشة * نحلا مزملة من القفر
ما ان صحبني يوم مرتحلى * الّا الإزار يحفنى عطرى
وكأنكم من بعدنا زمرا * متقاطرين معا على اثرى
هامش
( 1 ) . تاريخ : فملكوا عليهم
( 2 ) . الصحيح : ذمار