لا يطاع لقصير امر . ومضى جذيمة حتى دخل عليها ، وهي في قصرها ، فأمرت هند بأصحابه فانزلوا ، فأخذوا دوابهم فشدّوها في المرابطّ ، وحلّوا سلاحهم ، واذنت لجذيمة في الدخول ، وكانت حنقة عليه ، لان جذيمة كان مع سابور ذي الأكتاف ، حين قتل عمها الضيزن . وكان في قصر جواريها . فأومت إليهن ان خذينه « 1 » ! فاجتمعن عليه ليكتفنه ، فامتنع عليهن . فلم يزلن يضربنه بأعمدة الحديد ، حتى أثخنّه ضربا . ثم أمرت بنطع فأجلسته فيه .
وكشفت هند بنت الزبان عن عورتها ، فنظر إليها جذيمة ورأى على فرجها شعرا وافرا ، وقال : عروس زبّاء ازبّ . فقالت : هل ترى هذا يا جذيمة ، فعلم انّه مقتول . فقال : أرى بظرادفرا « 2 » عفلا . قالت : والله ما ذاك كما تذكر . ثم أمرت به فقطعت رواهشه « 3 » ، فجعلت دماؤه تشخب على النطع . فقالت له : لا يحزنك ما ترى ، فإنه دم هراقة أهله . فصار قولها مثلا . فقال : يا حمقاء ان لهذا الدم طالبا . ثم إن قصيرا مولاه حين احسّ بقتل جذيمة ، احتال حتّى ركب فرسه الذي يسمى العصا ، وجعل يقول : ويل امّها نصيحة لو قبلت . فأرسل قوله مثلا . وجعل يسير ، ونظر اليه جذيمة فعرف فرسه ومولاه . فقال : يا خبر يأتي به العصا .
فصار قوله مثلا . فلم تزل دماؤه تسيل حتّى مات . وطلب قصير فلم يلحق ، ثم أمرت بأصحابه ، فقتلوا أجمعين . وكان عمرو بن عدي يركب كل يوم ، فيأتي طريق الحيرة ، فيتجّسس عن خبر خاله . فبينا هو ذات يوم إذ نظر إلى فارس قد اقبل . فلما دنا منه ، عرفه وعرف الفرس . فقال له : ما وراءك يا قصير ؟ قال : قتل والله خالك وأصحابه . فاطلب من الزّبا ثارك وارفع عنك عارك ، وخذ بثارك من الزّبا العفلا . فصار ذلك لقب هند بنت الزبان ، فكانت تعرف بالزّبا للشعر الذي كان على فرجها . قال عمرو وكيف لي بها ، وكيف اصنع ، وهي امنع من عقاب الجو . فصار قوله مثلا . فلما علم قصير ان عمرو لا يقدر عليها ، مد إلى انفه فقطعه . ثم ركب وسار نحو الحيرة ، فاتى هند ، واستأذن عليها بالدخول إليها .
قال : ايتّها الملكة فعل بي هذا عمرو بن عدي ، واتهمني ، وتجنّى عليّ بالذنوب ، وزعم انّي انا أشرت عليك بقتل خاله ، ففعل بي ماترين . ولم آمنه ان يقتلني ، فخرجت هاربا إليك . وقد أتيتك لأخدمك ، وآمن على نفسي القتل ، وتجدين عندي كفاية في كل ما تفوضينه إلىّ . فقالت : أقم ! فلك عندي ما تحّب . فولتّه على نفقتها ! فخفّ لها ، ورأت منه الشهامة فيما نسبه اليه من امرها . فأقام عندها حولا . قال : ثم قال لها : أيتها الملكة انّ بالعراق مالا مدفونا ، فأذني لي في الخروج . فأذنت له ، ودفعت اليه مالا ، وأمرته ان يشترى لها ثيابا من
هامش
( 1 ) . تاريخ : يأخذنه
( 2 ) . الصحيح : ذفرا
( 3 ) . النهاية : دواهشه