فاحتكما بما شئتما ! فقالا : أيها الملك قد احتكمنا عليك منادمتك ما بقيت وبقينا . قال :
ذاك لكما . فكانا نديميه طول حياتهما ، حتى قتلت هند بنت الزّبان بجذيمة ، وفي ذلك يقول مالك ابن نويرة من ابيات شعر « 1 » :
وكنّا كندماني جذيمة حقبة * من الدهر حتى قيل لن يتصّدّعا
فلما تفرّقنا كانّي ومالكا * لطول اجتماع لم نبت ليلةّ معا
فلما أدخلوا عمرا الحيرة ؛ اخذته امّه ، فطوّقته بطوق من ذهب ، وقرّطته وشنّفته وأدخلته على جذيمة . فقال جذيمة « كبر عمرو عن الطوق » .
حديث جذيمة وهند بنت الزبان وهي الزبا . . . كانت هند بنت الزبان بنت أخي ضيزن الذي قتله سابور « 2 » ذوالاكتاف . قال دغفل بن حنظلة الشيباني : لم يكن « 3 » لضيزن ، فملكها ، فأمرت بالمدينة التي فيها الضيزن ، وخرّبها سابور ذوالاكتاف ، ان يعاد بناؤها . وضمّ إليها ملك الروم عشرة آلاف رجل من عرب اليمن . فكتب إليها جذيمة يخطبها إلى نفسه . فكتبت اليه : انّى قد أجبتك إلى ذلك ، فاقدم . فاستشار جذيمة نصحاءه في المسير إليها ، فزينوها له ، وأشاروا عليه بالخروج ، وقالوا : ايّها الملك ان تزوّجت بها ، جمعت ملك الحيرة إلى ملكك . فاستخلف في مملكته عمرو بن عدي المعروف بذى الطوق ، وهو ابن أخته . وسار نحوها في ألف رجل من خواصّه . فلما انتهى إلى مكان يسمى بقة ، واستشار أصحابه في الانصراف . فزينوا له الخروج ، قالوا : ان انصرفت ، حمل الناس امرك على الجبن والوهن . فدنا له مولى له يسمى قصيرا « 4 » الذي يضرب به المثل « لأمر ما جدع قصير انفه » . فقال ايّها الملك لا تقبل مشورة هؤلاء ، فانصرف إلى مملكتك ، حتى يتبيّن لك امرها . فإنها امرأة مترفة ومن شأن النساء الغدر . فلم يلتفت إلى قوله ، ومضى حتى دخل مملكتها . فقال قصير : أيها الملك ان لم يترجّل أصحابها لك ، فلست آمنها عليك . فتحلّل العصا وانج بنفسك . وكان فرسا لجذيمة بن مرو ، إذا ركبه لم يلحق به أحد . فلم يلتفت اليه جذيمة ولا إلى قوله . فتلقّاه قصير : ببقّة صرم القوم لو قبل منه . فأرسلها مثلا « 5 » . وقال أيضا :
هامش
( 1 ) . ينظر : التّنبيه والاشراف : ص 195 ، ومروج الذهب : 2 / 68
( 2 ) . تاريخ : مدى
( 3 ) . النهاية : شب
( 4 ) . ص والنهاية : قصيرا ، تاريخ : قيصر ( طبري 1 : 758 قصير )
( 5 ) . تاريخ : مثلا ستأخذ .