اقسم بالله العلي الماجد * الدايم الفرد العزيز الواحد
ليملكن بأرضك الا ساود * سبعين عاما بعد عام واحد
فلا ترى لحمير من رائد * لها ولا نجم ولا الأراود
ثم يغدون بفيل مارد * بكة بيت الله ذي القلائد
ليهدموا منه عرى القواعد * فكم بها من قائم وقاعد
يبكي ويدعو بدعاء هاجد * من ذي نحيب وفؤاد حارد
فيرسل الله بطير حاشد * تأتي أبابيل برغم الحاسد
فيصبحوا كالغنم النوافد * مسطحين أو رماد هامد
غير أناس منهم ابارد * مع الرئيس منهم والقائد
فيخرج السيد ذو المحامد * سيف ذوي الغيبة والمشاهد
نحو بلاد السعر والأباعد * فيوقعوا بالجيش والأساود
بين قتيل وأسير صافد * يبقى له الملك إلى الأوابد
قال الملك : فهل يدوم ملك العجم عند قتلهم الحبشة أو يزول ؟ قال شق :
لابل يزول عاجلا ويضمحل * بأحمد الخاتمة الرسل الأول
فضلّه الله على كل الرسل * يهدي إلى الحق وقصد للسبل
يبدي علامات الهدى من الضلل * نعم ويعطي النصر حتى لا يفّل
معتدل القامة مع شعر زجل * والوجه كالبدر إذا تمّ وهل
يقتل من حاد عن الحق وضلّ * بالمشرفيات وأطراف الأسل
حتى يعز الدين والشرك يذل * ويبلغ الغاية منه والامل
فلما سمع الملك ربيعة بن نصر ذلك عزم على توجيه ولده وأهل بيته وقراباته إلى ارض العراق ، وينجيهم من ارض اليمن فوجه ابن أخيه جذيمة بن عمرو بن عدي ابن ربيعة وابنه وكان حديث السن ، فوجه معهما جميع من كان بأرض اليمن من حرمه وقراباته ، ومن كان يعتني بأمره ، إلى سابور ذي الأكتاف ، وكتب اليه كتابا يسأله ان يسكنهم ناحية من ارضه ، ويملكهم ما كان من حولهم . وكتب اليه بخبره وما بلغه من امر الحبشة .