تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
الله « 1 » قطعت نياط قلبي . انا والله اعرف أباك وأهلك ، وقد مررت بهذا القصر منذ ثلاثين سنة ، وقد عقدتم المهر على غلام ، فرأيت جارية في وسطهن قد بدتهن « 2 » حسنا وجمالا ، وبيدها دفّ تنقره ، وتتغنّى ، وتقول : « معشر الحسّاد موتوا كمدا » حتى أتيت على الأبيات . قالت : تالله أنت « 3 » كنت ذلك الرجل الذي نزل علينا في ذلك العام ، قلت : نعم ، قالت : تالله ان كنت تلك الجارية ، انا والله تلك الجارية ، وقد كنّا زوجّنا أختي من أبى عمى . قالت : سألتك بالله ماذا صار ، ثم ماذا ؟ قلت : ثم أتانا غلام من أجمل أبناء العرب وجها ، وأفضلهم ثيابا ، وأحسنهم منظرا وجوابا وكلاما ، ومعه غلمان معهم النمارق ، فبسط لنا على حافة هذا الغدير ، ثم أقبل علينا من الطعام ما لم ير مثله . قالت : بأبي وامّي ذلك كان والله أخي من أبى وامّى . ثم شهقت شهقة فخرّت على الأرض ميتة . فظننت انّها أغمي عليها . فنزلت ، وأمرت بالماء ، فألقى على وجهها ، فلم تفق . فمسستها فإذا هي ميتة خرجت روحها . فدعوت لها نسوة كنّ في قرية إلى جانب القصر ، ودفعنا إليهن ثوبين ، وأمرنا هن ان يغسلنها ، ويدفنها ، ثم جزنا . قال الشعبي : وكان في غسّان أناس كثير مقيمون بالشام في دار ملكهم « 4 » ، وكانت لهم مروّة وسناء ونباهة وسخاء يبذلون العرف « 5 » ويقرون الضيف « 6 » .

دفينة عاصم بن حنظلة الحاكم

قال الشعبي : أخبرني رجل من أهل الجابية ، قال : احتفرنا بالجابية حفيرة لبعض حاجاتنا فوقعنا على بيت في الأرض ، وفيه رجل ميّت ، وعليه ثياب مصرية كفن فيها ، وعند رأسه لوح رخام مكتوب فيه بالحفر هذه الأبيات ، ويقول :
ان تنكرونى فانا عاصم * بن حنظلة الحاكم لم أرد الملك ولكنني كنت * مطاع القول في العالم كنت لتسعين فتى والدا * كلّ بما وكلته عالم اكسوهم طرّا إذا ما شتوا * من جيد السمور والقاقم وفي صميم الصيف مصرية * من كلّ ثوب ليّن ناعم ما منهم الا له مركب * في أفره الا فراس والخادم
هامش
( 1 ) . ص والنهاية : اللّه إلا أمسكت ( 2 ) . الصحيح : بذّتهنّ ( 3 ) . تاريخ : ان ( 4 ) . تاريخ : مملكتهم ( 5 ) . تاريخ : المعروف ( 6 ) . تاريخ : الضعيف