اتت معدّ كلها عنوة * لما راوأ بالفليق الناهل
وقال أيضا في ملكه فيما بلغه من امر رسول الله ، صلّى اللّه عليه ، وظهوره ، وما يعطى من النصر والظفر على أعدائه ، وما يفتح عليه :
طربت وما ذاك حين الطّرب * ولكن ذاك لأمر عجب
لسيري يجمع كثير الكراع * عظيم السرى كثير الطلب
بأبناء قحطان أهل النهى * بهاليل أسد صميم العرب
نأمّ « 1 » العراق وقطّانها * إلى حرمة ما بها من هرب
قتلنا الأعاجم في كابل * ونضحى الغريب بها ذا سلب
فنغنم أموالهم بالقنا * بحال إذا شرعت كاللهب
ونحن أناس لنا صولة * إذا ما حكمنا بحكم وجب
وسوف إذا ما انقضى ملكنا * يليه بها ليل شم نجب
ويملك منهم نبّي سخّى * رحيم رؤوف كريم النسب
يجاهد في الله لا ينثني * بسمر القنا والصفاح القضب
يكون من أبنائنا شيعة * هناك له عنده من حقب
فياليتني كنت أدركته * فأبدل « 2 » نفسي له للعطب
واجعل نفسي له جنة * واصرف عنه الرّدى والكرب
ثم سار حتى ورد العراق ، وقد ضعف ملكهم ، ووهت أركان سلطانهم ، ولم يكن لهم ملك يحميهم من أعدائهم . وذلك ان امرأة هرمز الملك ، ولدت غلاما ، فاجتمع أهل مملكة العجم إلى رجل من العظماء ليربّي الغلام ، يدبّر أهل المملكة ، حتى يدرك الغلام .
فلم يف ذلك الرجل بضبط السلطان . وورد عليهم حسان بن تبع « 3 » ، وامرهم متشتت ، وملكهم واهي . فاستقبلوه بالطاعة ، واقّروا له بالخراج فاقأم بالعراق حولا ، ثم عزم الخروج إلى ارض الصيّن ، وقال : لا بلغنّ من البلدان ما لم يبلغ أحد من آبائي . فساء ذلك اشراف حمير . فمشى بعضهم إلى بعض ، فقالوا : انّ الملك يريد غزو الصّين فنتغّيب عن بلادنا
هامش
( 1 ) . تاريخ : نؤم
( 2 ) . الصحيح : فابذل
( 3 ) . هذه الوقعة مذكورة بشكل مضبوط في الأغاني : 22 / 318 - 320