تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
تفشي سرّك إليهم . وحقك عليهم الا يدّخروك كلامهم ونصيحتهم ، ولا يألونك اجتهادهم في السرّ والعلانية . واعلم يا بنيّ انّ الكلام رمية ، إذا نفذت ، لم تقدر على ردها . ميّز خلقك واحسانك ونظرك ، فاعط منه كلّ ذي حقّ حقهّ بقدر ما يستحقّه . وتوقّر في مجلسك ، وأقلل كلامك ، وزنه بميزان القسط . واجتنب افشاء السرلا « 1 » إلى الثقاة من أحبائك . وتنكّب الافرط في المنطق . ولا تبد بشاشتك لكل أحد ، فان ذلك سخف ، واجتنب الحسد ، فان له في كل صنف من الأصناف معدنا . وأقبح الحسد إذا كان عند الملوك ، فليكن قدرك في نفسك أعظم من أن تحسد أحدا . ثم جمع أهل مملكته وعظماءهم ، فقال : ايّها الناس : اتقوا الله ، واصلحوا ذات بينكم ، وأجمعوا كلمتكم ، واسمعوا من كبرائكم ، وأطيعوا ولاتكم وأميتوا الحقد والاحنة بينكم ، وارحموا صغاركم ، ووقّروا كباركم ، وتعطفوا على فقرائكم ، وأحسنوا ظنّكم بربّكم . هذا ابني بهرام بن هرمز خليفتي عليكم ، والقيّم بعدي بأموركم ، فامحضوه النصحية ، وأخلفوا فيه بحسن الخلافة . واستودعتكم الله . ثم مات . وملك ملكيكرب بن عمرو بن سعد ، وهو تبّع الّذى كسا بيت الله « 2 » ونحر له البدن ، ويقال : انّه آمن برسول الله ، صلّى الله عليه وسّلم ، وهو الذّى يقول : وكسونا البيت ملا معصفرا وبرودا . قال عبيد بن شربة « 3 » الجرهمى : وانّ اشراف اليمن وعظماءهم عند قتلهم أبضعة العنقفير اجتمعوا ، فملّكوا عليهم ملكيكرب بن عمرو بن أسعد . فلما ملك ، عزم على غزاة ولد بن عدنان لطللب بثأر الملوك الأربعة الذين قتلوهم عند خروجهم إلى مكة لقلع الحجر الأسود من الكعبة ، ونصبه بصنعاء . برز صنا ديد حمير ، فاستعدوا لذلك . وسار نحو الحجاز ، وبلغ أولاد معدّ بن عدنان ذلك . فاجتمعوا وملكوا عليهم غدوان بن عمرو بن قيس غيلان . فلما بلغ ملكيكرب اجتماع ولد معد على محاربته ، تقاعد بالمسير ، فاستحثّه قومه على المسير . فأظهر لهم انه يتحرّج من هراقة الدماء فأقام باليمن طول ملكه ، لم يغز . فلما تّم ملكه عشرين سنة ، حضرته الوفاة ، فأسند امره إلى ابنه تبّع ، وكانت التبابع ثلاثة ، آخرهم هذا .
هامش
( 1 ) . در ص ونهاية « لا » نيست وگويا هم « الا » درست باشد ص والنهاية : لا توجد « لا » قد تكون « إلّا » صحيحه . ( 2 ) . تاريخ : البيت الحرام ( 3 ) . الصحيح : شريّة
نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 211 | محمد تقى دانش پژوه / مؤلف مجهول