دفينة ملكيكرب
قال الشعبي : وقع أهل صنعاء على حفيرة ملكيكرب ، قال : أخبرني رجل من حمير :
انّهم حفروا بئرا ، فانتهى بهم الحفر إلى بيت في الأرض ، وفي صدره سرير من رخام ، فيه هذه الأبيات ، يقول : أفلح من يصلّى على الرسول ، صلّى الله عليه وآله وسلّم :
الا ايّها المرمى تحتقب * إذا متّ الا الذي تكتسب
من الفضل والعرف والصالحات * فدع عنك فضل دواعي الحسب
فمن مرّبي فرأى مقبري * فليعلمّن بأنّي ملكيكرب
ملكت فألقيت عنّي الدماء * فلم اجن ذنبا ولم أكتسب
وكان حكمي على الأقربين * والأبعدين إذا ما وجب
سواء لخوف دواعي الجزاء * لدى الحشر والنّار ذات « 1 » اللهب
ملك بهرام بن هرمز وبهرام بن بهرام
قال ابن المقفع : كان ملك العجم في عهد ملكيكرب بهرام بن هرمز . فلما ملك ، قال :
لا سرور الّا مع الأمن ، ولا عفو الّا مع القدرة ، ولا لذّة الّا مع العافية ، ولا مروّة الا بنزاهة . وقام خطيبا فقال : ايّها الناس تواصلوا وتعاطفوا وتوازروا وتراحموا ، وكونوا اخوانا مترافدين وأصحابا متساعدين ، وتنكبّوا الحسد فإنه يورث الهّم ، واجتنبوا البغى فانّه مصرعة لصاحبه « 2 » . فلما تمّ لملكه سبع سنين ؛ حضرته الوفاة ، فأسند الملك إلى ابنه بهرام ابن بهرام .
فلما ملك ؛ استعمل على أهل مملكته الفظاظة والعجب ، وخالف ما كان عليه أبوه من الرأفة والرحمة . فمشى بعض عظماء أهل مملكته إلى بعض ، فقالوا : انّ ملكنا هذا قد اظهر الفظاظة والعجب ، فهلمّوا بنا لنهرب « 3 » عنه ثلاثا ، فلا يرى أحدا منّا ، ليعلم : انّه لا غنى له عنّا ، وانّ ملكه لا يتّم الا بنا . فتغيّبوا . فأصبح الملك ، فلم يسمع ببابه الجلبة التّي كان يسمعها من قبل ذلك ، فأنكر ذلك ، ودعاله بالحاجب ، فقال : من بالباب من الاشراف والبواب ؟ فقال :
ايّها الملك ، ما بالباب من الاشراف « 4 » ولا وضيع . فصعد إلى شرف القصر ، فأشرف ، فلم يرأحدا . فأرسل حاجبه إلى السوق لينظر ما حال الناس ، فانصرف اليه ، فأخبره ان
هامش
( 1 ) . ص : والبادرات
( 2 ) . النهاية : لأصحابه ، تاريخ : لصاحبها
( 3 ) . تاريخ : الهرب
( 4 ) . النهاية : قال يا مولاي ما بالباب بأحد لا شريف . النهاية : لا رفيع