الملك ، وهو سابور بن اردشير الذي ملك بعد أبيه . فامر ابرسام بثلاثة نسوة اختارهن لرضاعه حتى فطم ، ثم ربّاه ، وامره بالاحسان اليه سرّا من جميع الناس . فانتقل اردشير إلى المدائن عنه فراغه من محاربة ملوك الطوائف ، وقد اتى على الغلام سبع سنين . وان ابرسام دخل على اردشير عندما استوطن المدائن ، واستجمع ملك ايرانشهر له ، فرآه مغموما ، فقال له ايّها الملك مالي أراك كئيبا محزونا ؟ وقد أعطاك الله ، جّل ثناؤه ، الظفر والنصر ، وجمع لك مملكة آبائك بعد تفرّقها ، ورد عليك سلطانهم بعد انقراضها وتشتّتها .
قال اردشير فليس أيها الوزير ما ترى من غمّى الا لذلك قال : ولم تغتّم منه ، وانما هي نعمة ساقها الله إليك وحباك بها : قال له اردشير : فكيف لا اغتّم ولا احزن ، وقد أجهدت نفسي منذ بضع عشرة سنة ، واسهرت ليلي في هذا الملك حتى جمعه الله لي ، جّل جلاله ، وليس لي ولد يرثه من بعدى ، ولا خلف يتولّاه عند وفاتي . فلما سمع ذلك ابرسام قال في نفسه هذا وقت اعلامى ايّاه امر المرأة وابنها . فقال له أيها الملك قد احتجت إلى ذلك الحقّ الذي استودعتكه في العام الذي ظفرت فيه بولد اذروان بن اشه ملك الجبل . قال : ومنذكم ذلك ؟ قال منذ سبع سنين . فدعى بصاحب الخزانة ، فسأله عن الحقّ ، فأخبره انه عنده . فأمر باخراجه ، ودفعه إلى ابرسام ، فلما دفعه اليه ، فكّ ختمه ، وفتحه ، وإذا فيه ذكره .
مصر ممسك وهو ملفوف بخرقة حرير ، ففضّه . فأراه الملك فقال له ويحك ما هذا ؟ قال هذا ذكري يا مولانا ، جببته في اليوم الذي تقّدمت إلى بقتل المراة الاشغانية . فلما أخرجتها لأنفذ امرك فيها ، أخبرتني انّها حامل لاشهر . فانطلقت بها إلي منزلي ، وجببت ذكرى لان لا تظن بي مكروها . وانى وكّلت بها أهلي ، وأمرتهم بحفظها واكرامها . فلم يكن الا يسيرا حتّى ولدت غلاما من أشبه الناس بك شبها ، واحلمهم حلما ، فأحسنت تربيته ، وقد أتت له سبع سنين .
قال له اردشير انطلق أيها الوزير فأتني به وادخل معه بعض غلمان ففعل ذلك ، وأدخله عليه مع جملة غلمان فأدخلهم عليه واحدا بعد واحد ، فلما انتهى إلى الغلام تحرّك له قبله وتحركت جوارحه منه رقة عليه ، ورأى فيه مشابها منه . فقال للوزير لست اقنع بهذه الفعلة وحدها ، وانا أهل بيت خصصنا برباطة الجأش واقدام في الأهوال وجرأة قلب . فانطلق فأت بكرة وصوالج ، فادفعها إلى هؤلاء الغلمان ، ومرهم ان يلعبوا بالكرة رجالة في الرحبة مقابل الإيوان ، واحتل على الكرة ان تقع الىّ عندي في الإيوان ! ففعل ذلك الوزير . فلمّا صارت الكرة إلى بساط الملك ، قام جميع أولئك الغلمان على باب الإيوان ، ولم يجسر أحد منهم الدخول إلى الإيوان لاخراج الكرة الّا الغلام ، فإنه دخل وتناولها ، وسائر الصبيان
نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 184
مساهمون: محمد تقى دانش پژوه
ص١٨٤