تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
بن معد بن فهر بن ملك والقلمّس بن عامر بن الظراب ، ووافاهم اردشير في جموعه وعساكره ، فاقتتلوا قتالا شديدا . وقتل من الفريقين مقتله عظيمة ، فقتل شطرو « 1 » ملك البحرين ، وعمرو بن واقد الحمير : ملك العمان . فأرسل اردشير إلى أسعد بن عمرو ملك اليمن ، يسأله المصالحة على أن يسوغ له ارض اليمن ، ولا يعرض له في شئ منها ، وجرت بينهما السفراء على الصلح في ذلك ، فاصطلحا ، واستأمن ملوك الحجاز وتهامة الثلاثة ، فآمنهم اردشير ، واقّرهم على ما كانوا عليه من الرئاسة على قومهم ، ثم انصرف راجعا نحو فارس ، واتى مدينة إصطخر ، فنزلها ، ثم تحمّل منها في حرمه وحشمه وأهل بيته وخزائنه ، حتى ورد المدائن فنزلها ، واتّخذها دار مملكته ووطنه .

قصه ابر سام وزير اردشير

وان اردشير لم يرزق له ولد قبل غلبة اذروان . فلما قتل اذروان ، واخذ خزائنه وأمواله ؛ أصاب في قصره جارية هي أجمل أهل عصرها ، فاتخّذها لنفسه ، فلما آنست به ، سألها من هي ؟ فأخبرنه انّها ابنة عم اذروان بن بوذاسف الملك الذي قتله اردشير . فلما سمع من الجارية ذلك ؛ سقط في يديه « 2 » لحّبه الجارية ، وقال : لم تخبرينى من أنت ، فأنّى جعلت على نفسي عهدا وميثاقا ان اظفرني الله يوما بآل اذروان بن بوذاسف ، الا اظفر بأحد منهم من رجالهم ونسائهم الا قتلته ، ولا أستطيع ان انقض ما جعلت على نفسي من ذلك ، ولا بد من قتلك مع حبّى لك . ثم دعا برئيس وزرائه ، وكان يسمّى ابرسام بن الهبوذان ، وكان ناسكا في دينهم ، فقال له : ان انطلق بهذه الجارية ، فاقتلها من ساعتك هذه . فانطلق بها ابرسام لينفذ امره فيها . فقالت له المرأة ايّها الوزير انى حاملة لاشهر . فلما قالت ذلك له ؛ انطلق بها إلى منزله ، وافرد لها بيتا في قصره ، وامر باكرامها والاحسان إليها ، وعمد إلى ذكره فجّبه ، وجعله في حقّ من عاج ومسكه وختم عليه . واقبل به على اردشير فقال له : قتلت المرأة الاشغانية ؟ قال : نعم أيها الملك . قال فما هذا الحق الذّى معك ؟ قال له ابرسام : ان فيه شيئا احبّ صيانته وحفظه إلى وقت حاجتي اليه . فاحّب ايّها الملك ان تأمر به ، فيوضع في خزانتك الخاصة فدعى صاحب الخزانة الخاصة ، فدفع اليه الحقّ ، بعد ما ورخّه في يوم كذا وشهر كذا عام كذا ، وقال احرزه عندك إلى وقت الحاجة اليه . وانّ الجارية ولدت غلاما أجمل الغلمان واملأهم للعين فسمّته أمه شاه بهر « 3 » ، وترجمته ابن
هامش
( 1 ) . النهاية : شطروا ( 2 ) . الصحيح : اسقط ما في يديه ( 3 ) . تاريخ : شاه بور
نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 183 | محمد تقى دانش پژوه / مؤلف مجهول