من اذروان « 1 » بن اشه « 2 » بن اشغان ملك الجبل ، ومهرك بن فاذان ملك بابل وحظرينه وسورا والسبن . وكان إذا مات الملك ، أوصى بملكه إلى أفضل ولده وارضاهم « 3 » عنده فملكوا مائتي سنة وست وستين سنة . وبعث الله ، عز وجل ، عيسى بن مريم في آخر ملكهم ، وبعث رسله إلى الملوك يدعوهم إلى الايمان بالله ، جّل جلاله ، واخلاص التوحيد له ، جّل ثناؤه . فيقال ، والله اعلم : ان ولد اذروان بن اشه ابن اشغان اوّل من أجابوه من ملوك الطوائف ، ووحّدوا الله ، عزّ وجل وآمنوا به .
حديث فرّخان بن آفرين بن اشنه بن سابور بن اذروان الملك الذي ملّكه الإسكندر على الماهين ، وكان مسكنه مدينة نهاوند العتيقة ، وتفسير ما كان عليه ولد الاشغان من المعدلة وحسن السيرة في أهل مملكتهم .
قال عبد الله بن المقفع قرأت في كتب سير الملوك من العجم ان ولد اذروان ابن اشه « 4 » بن اشغان ملوك الماهين ، كانوا أعظم ملوك الطوائف ملكا ، وأقواهم سلطانا ، وكانوا مثابرين « 5 » على حسن السياسة والانصاف في الولاية ، وكانوا مستصلحين لما تولّوه بالقوة التي لا تتجاوز إلى العنف واللين الذي لا يدعو إلى الضعف . فكانت بلادهم بهم آمنة ، وقلوب رعايا هم عليهم ساكنة . وكان جميع ملوك الطوائف يعرفون فضلهم ، ويقرّون لهم بحسن سياستهم وما كانوا يتوارثون من الحزم في السيرة والانصاف للرعية . فكان مما يوصي الملك منهم إلى من ولّاه بعده كلاما قد كان تقدّم أبوهم آذروان فيه وأوصى به ابنه سابور بن آذروان حين فوّض اليه الملك عند وفاته ، امره ان يوصي وليّ الامر من بعده ، وكانت الوصية :
يا بنّي ! انّ اللّه ، عزّ وجّل ، جعل ولاة الامر « 6 » من خلفائه في عباده ، وجعل لهم نورا من نور السلطان يضيء به ما اظلم عليهم من الأمور ، وما اشتبه عليهم من الحقوق ، كما جعل نور الشمس يذهب بظلم الليل . غير أن ما أضاء لهم « 7 » من نور السلطان بأماتة الأحقاد واظهار الحقوق واحياء السنن أعظم عندهم وأحسن عليهم عائدة من نور الشمس . وذلك انّه من كان في ظلمة « 8 » الجور للوالي قليل الانتفاع بنور الشمس ، بل يوّد انه كان في ظلمة القبر .
يا بنّي ! فان افضى إليك هذا الامر الذي اتخّذ الله ، جّل ثناؤه ، على من قلّده الحّجة ؛
هامش
( 1 ) . في مروج الذهب : 1 / 259 : « آردوان »
( 2 ) . في مروج الذهب : 1 / 259 « أشك »
( 3 ) . تاريخ : مهروك بن قاذان
( 4 ) . الصحيح : أشك
( 5 ) . تاريخ : متأثرين
( 6 ) . تاريخ : ولى الامر
( 7 ) . تاريخ : غير من أضاء بهم
( 8 ) . تاريخ : فكان من ظلمة