لا يجديك !
وقال آخر : يا ذا السلطان المنيع ، أفضيت إلى سلطان امنع من سلطانك ، وملك أقوى من ملكك .
ثم حفر « 1 » له حفيرة في سفح « 2 » جبل ، واستودعوه فيها « 3 » في التابوت الذهبي وكان ما بناه من المدائن « 4 » اثنتي عشرة مدينة : وهي مدينة الإسكندرية ، ومدينة نجران ، ومدينة مرو بخراسان ، ومدينة صدودا ، ومدينة جى ، ومدينة قريبة بأرض الصّين ، ومدينة ابهر ، واربع مدائن بأرض الروم « 5 » .
اخبار ملوك الطوائف بعد الإسكندر
قال : ولمّا توفّى الإسكندر ، رحمه اللّه ؛ حمى كلّ واحد من أولئك الملوك الذين ملّكهم الإسكندر بلده وطائفته التي حدّها له الإسكندر ، وكانوا يسمون ملوك الطوائف « 6 » .
فأوقعوا الحرب فيما بينهم ، وكان الرجل انما يغلب أصحابه بالعويص من المسائل . وكان يرسل الملك منهم إلى الآخر ، بمسألة أو مسألتين من عويص الكلام . فان اخرج ذلك ، حمل السائل إلى المسؤول الخراج . وان لم يتهد لها « 7 » ، ولم يعرفها ؛ حمل المسؤول إلى السائل الخراج . فكان الملك منهم يغلب صاحبه بهذا ، وزعموا انهم رغبوا في الحكمة والأدب . فانشئت عند ذلك الكتب كتب الأدب التي هي اليوم في أيدي الناس من آداب العجم وأحاديثهم في ذلك العصر ، الكتب التي كانت العجم تتأدّب بها إلى أن انقضى ملكهم ، مثل كتاب لهراسب « 8 » كليله ودمنه ، وكتاب مروك ، وسندباد ، وكتاب شيماس « 9 » ، وكتاب يوسفا اسف ، وكتاب بلوهر . وذلك في عصر بليناس صاحب الظلمات « 10 » . وكان إذا بغى ملك على صاحبه ، أورام انتقاصه شيئا « 11 » من طائفته التي حّدها له الإسكندر ؛ أنكروا ذلك عليه ، ونهوا عن ظلمه . فان تمادى في ذلك ؛ تضافروا جميعا على حربه « 12 » ، حتى يكفّ عن ظلمه ، ويرتدع عن بغيه . ولم يكن فيهم أعظم ملكا ، ولا أقوى سلطانا ، ولا أكثر جنودا
هامش
( 1 ) . تاريخ : حضروا
( 2 ) . النهاية : وسط
( 3 ) . أصل : واستودعه فيها ، النهاية : واستودعوه إياها ، تاريخ : واستودعه فيها
( 4 ) . النهاية : البلدان
( 5 ) . لم يذكر اسم احدى المدن
( 6 ) . ينظر : مروج الذهب : 1 / 275 - 260
( 7 ) . النهاية : إليها
( 8 ) . النهاية : بهراسب ، تاريخ : الهراسف
( 9 ) . تاريخ والنهاية : شماس
( 10 ) . يبدو الصحيح : الطلّسمات
( 11 ) . تاريخ : انتقاص شئ
( 12 ) . تاريخ : وحاربوه