تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
وأقطار البلاد ، وأسكنهم في مدينتها ورساتيقها . ثم سار منها على سرخس ونيشابور ، واخذ على الطبسين ، حتى وصل إلى أصبهان ، فابتنى مدينة جىّ . وأقام فيها حولا ، ثم سار إلى ارض الشام حتى انتهى إلى بيت المقدس .

سبب « 1 » ملوك الطوائف

قال : ولما اطمأنّ الإسكندر ببيت المقدس ، قال لارسطاطاليس الحكيم ، وهو معلّمه الذي كان بصّره بالدين وعلّمه شرايع الايمان والتوحيد : انّى قد وترت « 2 » جميع أهل الأرض ، لقتلى ملوكهم ، وابتزازى سلطانهم ، وغلبتى على ارضهم ، واحتوائى على نعمتهم وأموالهم . وقد خفت « 3 » ان يتظاهر على قومي من بعدي أهل الروم ، فيقتلوهم وينفوهم لحقدهم علىّ وغضبهم لما نالهم من سطوتي وبأسي . وقد هممت ان اجمع أبناء الملوك من أقطار الأرضين وآفاق البلاد ، فاضرب أعناقهم فأريح أهل ارضي من معرّتهم بعدى وتظافرهم عليّ . قال له ارسطا طاليس الحكيم : انّك ان قتلت أبناء الملوك من كل الأرض ، افضى الملك إلى أسافل النّاس « 4 » وارذالهم . ولم تبتل الناس ببلية هي أعظم عليهم من تمليك السفل الأراذل ؟ ! لانّ السفل إذا ملكوا ، قدروا ؛ وإذا قدروا ، بغوا ، واستكبروا ، وطغوا ؛ وإذا ارتقوا إلى ذلك ، ظلموا واعتدوا . غير أن عندي رأيا هو أفضل من هذا . قال : وما هو ايّها الحكيم ؟ قال تجمع إليك أبناء الملوك من الأرضين كلّها ، فتملك كلّ رجل منهم كورة واحدة وبلدا واحدا ، وتضع على رؤوسهم التيجان ، وتأمر ان لا يطيع أحد منهم الآخر ، فإنهم يتنافسون عند ذلك في الملك ، وتقع بينهم العداوة والبغضاء والحسد والشحناء ، ويروم كل رجل اخذ ما في يدي صاحبه ، فتلقى بأسهم بينهم ، وتشغلهم بذلك عن ارضك وقومك . فهذا أفضل من تقلّدك دماءهم بغير حق . قال الإسكندر : انّى لم أكن اقتل أحدا منهم الا من كفر بالله وجحد نعماءه واكل رزقه وعبد غيره . فامّا إذا أشرت علىّ بما أشرت ، فلعمري انّ الرأي ما رأيت وأشرت . ثم فعل ما امره . واجتمع اليه أبناء الملوك من كل ارضهم ، فتوّجهم التيجان ، وملّكهم الماهين و
هامش
( 1 ) . النهاية : خبر سبب ، تاريخ : حديث مسير ( 2 ) . تاريخ : ورثت ( 3 ) . النهاية : فطنت ( 4 ) . النهاية : أهل الأرض واراذلهم ، تاريخ : الناس وانذالهم ، أصل : سفل الناس
نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 155 | محمد تقى دانش پژوه / مؤلف مجهول