جلّ . وما تحّب ان يصنع « 1 » بك فاصنعه لغيرك « 2 » ، وما كرهته لنفسك فاكرهه لغيرك .
قال الإسكندر : ايّها الملك أطعمني شيئا ، فاني لم أذق طعاما منذ اثنى عشر يوما ، فأقوى على الانصراف إلى أصحابي ! فقال ايّها العبد امض ، فانّ اللّه ، جلّ ثناؤه ، مقّويك على انصرافك ، كما قوّاك على مجيئك .
قال الإسكندر : ايّها الملك قد مسنّى الجوع ، فأغثني بأدنى طعام . فضرب الملك يده على « 3 » أعلى الجبل ، فتناول منه كهيئة العنقود من العنب ، فأعطاه ايّاه ، وقال ستأكل منه حتى تشبع ، ولا ينقص منه شئ ، وتحمله إلى أصحابك ، فيجزيهم إلى أن يجوزوا « 4 » البحر ، وينتهوا إلى العمران كل ما أخذوا حبة عادت مكانها أخرى لقدرة الله تعالى . فاكل الإسكندر منه حتى شبع ، ولم ينقص منه شئ ، وحمله « 5 » إلى أصحابه . وسار حتى جاز الظلمة ، وانتهى إلى أصحابه المائة رجل .
ثم ساروا بأجمعهم حتّى وافوا عسكرهم ، وهم مقيمون بتخوم ارض جابلقا « 6 » . فلما عاينوه ، دعوا الله ، عزّ وجلّ ، له ، وحمدوه بانكفائه « 7 » إليهم وفرحوا به فرحا شديدا .
ثم إن الإسكندر سار متياسرا عن مطلع الشمس ، حتّى وافى ارض جابلقا « 8 » ، فوصل إلى امّة من الناس صهب الشعور والعيون « 9 » ، كان كلامهم نقنقة الطير . وكانوا من أكثر « 10 » الأمم واشدّهم بأسا . فلما احسّوا بالجيوش قد اقتحمتهم في ارضهم ، تداعوا ، واجتمعوا مستعدّين للحرب « 11 » .
فعبّأ الإسكندر جموعه ، وواقعهم ، فقتل منهم مقتلة عظيمة ، فولّوا على وجوههم هاربين ، وسألوا الأمان . فآمنهم وأعطاهم الطاعة واقرّوا له بالتوحيد لله .
فسار من ارضهم حتى وصل إلى أمّة من الناس لا يحصيهم الا اللّه ، عزّ وجلّ ، قد شحنت بهم تلك الأرضون . وكان كلامهم كصفير الطير . فافهم « 12 » الله جلّ وعلا الإسكندر لغتهم . فاجتمع اليه منهم ما لا يحصيه الا الله ، جلّ اسمه . قال : وما أساميهم ؟ قالوا : امّا من هم بالقرب منّا ستة « 13 » قبائل : يا جوج ، وناويل ، ونارس ، ومنسك ، وكمارى . وكل قبيله
هامش
( 1 ) . تاريخ : وما يصنع
( 2 ) . أصل : بغيرك
( 3 ) . أصل والنهاية : إلى
( 4 ) . تاريخ : يجيزوا
( 5 ) . تاريخ : فحمله
( 6 ) . أصل : جابلق
( 7 ) . تاريخ : عز وجلّ على ذلك ثم وحمدوه بالكفاية
( 8 ) . أصل : جابلق
( 9 ) . تاريخ : صمت العيون والشعور
( 10 ) . النهاية : أكبر
( 11 ) . تاريخ : اجتمعوا على الحرب
( 12 ) . يبدو الصحيح : فالهم
( 13 ) . تاريخ : ما منهم بالقرب الا ستة