عظيمة ذاهبة في السماء من حجارة وكلس ، وجعلها علما لأهل تلك الأرض .
ثم ركب البحر في جنوده وعساكره ، فسار أربعة اشهر ، حتّى خرج إلى الجبل الذي تطلع الشمس من ورائه ، فإذا هو بجبل في الأرض فيه صنوف من فواكه ، قد تراكمت من كثرتها بعضها على بعض ، فصارت آكاما « 12 » . فقال لجنوده : أقيموا بهذا المكان ، فإنكم واجدون فيه من هذه الفواكه الرطبة واليابسة ما تأكلون ، ولدوابّكم من المرعى والمشرب العذب ما يكفيها « 13 » وتكتفون به . ثم انتخب مائة رجل من عّباد عساكره وزهّادهم ، فساروا معه حتّى علا ذلك الجبل . فإذا « 14 » فوقه هيكل عظيم ، عليه باب من ذهب ، وفي وسطه منارة من ذهب ، وفي زوايا البيت « 15 » من الكبريت الأحمر ، ما ليس في الأرض مثله . وذلك البيت يضئ كالقمر ليلة البدر . وفي صدر ذلك الهيكل سرير ذهب مفضّض بالياقوت الأحمر ، وفوقه رجل ميّت في طول « 16 » مائة ذراع قد امتلأ منه ذلك السرير طولا وعرضا . وعليه أثواب على مقدار طوله منسوجة بالذهب الأحمر ، وقد غرس « 17 » على ذلك السرير كرم من ذهب ، عنا قيده ياقوت احمر واصفر واخضر .
فدنا الإسكندر فتناول الأثواب من وجهه « 18 » ، فصارت رميما ، وبقيت قضبان الذهب والدّر والياقوت المنظم في تلك الأثواب قائمة . فبقى متعجّبا ، فقال لأصحابه : ليت شعري : من كان هذا الذي لم يكن في الأرض ملك مثله . فسمع هاتفا من البيت يسمع ولا يرى شخصه ، يقول : هذا أحد الملوك العادين الذين ملكوا أقطار الأرضين ، فايّاكم ان تمسّوا ممّا في هذا البيت شيئا ، فليس اليه سبيل إلى الوقت المعلوم .
فخرج الإسكندر مع أصحابه ، فلم « 19 » يمسّ من ذلك شيئا . ثم نزل من وقته من الجبل ، فسار حتّى انتهى إلى مطلع الشمس ، وقال لأصحابه الذين كانوا معه : أقيموا بمكانهم هذا وانتظرونى « 20 » شهرا ، فان اتيتكم ، والا تنصرفوا . فانصرفوا إلى معسكركم ، وانطلقوا حيث ما شئتم . وإذا طلعت عليكم الشمس ، فأدخلوا هذه الغيران التي في أصل هذا الجبل ، وتعيشّوا بهذه الفواكه التي قد امتلأت هذا الجبل ظاهره وباطنة منها . فأقاموا مكانهم وسار وحده ماشيا على رجليه ، حتى جاوز مطلع الشمس ، وانتهى إلى ظلمة ، فدخلها . فسار فيها
هامش
( 12 ) . النهاية : اكماما
( 13 ) . أصل والنهاية : يكفيهما
( 14 ) . أصل والنهاية : وإذا
( 15 ) . تاريخ : تلك
( 16 ) . تاريخ : بطول
( 17 ) . النهاية : عرش
( 18 ) . النهاية : من عليه
( 19 ) . النهاية وتاريخ : ولم
( 20 ) . النهاية : وانتطروا