تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
عبدا صالحا ، رضوان اللّه عليه ، وكان له صديق من الملائكة يسمى زريائيل . فقال له : يا زريائيل ! انى احبّ ان أعيش حتى أبلغ من عبادة ربّى جلّ جلاله حقّ طاعته . قال له زريائيل : انّا معاشر الملائكة نتحدّث في السماء انّ الله ، جلّ جلاله ، خلق في الأرض ظلمة لم يطأها انسيّ ولا جنّيّ . وفي تلك الظلمة عين تنبع من الفردوس ، من شرب من مائها ، لم يمت ابدا إلى يوم القيامة . فلما سمع ذلك ، قال لأصحابه : أي الدوابّ ابصر في الظلمة ؟ قالوا المهارة « 1 » الحولية . فأمر فأتى بستة آلاف مهر . وانتخب ستة آلاف رجل من أصحابه ، وفيهم الخضر . فركبوا تلك المهارة « 2 » ، واقتحموا الظلمة التي بالمغرب ، ومعه خرزتان تضيئان في الظلمة . فحبس واحدة معه ، ودفع الأخرى إلى الخضر ، وقدّمه امامه في الفي رجل . فسار الخضز في تلك الظلمة ايّاما ليالي ، لا يعرف ليلا من نهار ، ترجّل « 3 » الخضر ، وينزل « 4 » الإسكندر . فانتهى الخضر إلى المكان الذي فيه العين ، ورمى بالخرزة من يده ، ونزل عن دابّته فاتّبع ضوأه ، حتّى انتهت « 5 » به إلى العين . فأمر أصحابه ، فوقفوا ناحية من ذلك الوادي . فلما انتهى إليها ؛ خلع ثيابه ، فاغتسل فيها ، وشرب منها . فنودي ايّها العبد الصالح ، أنت تخلد ، ولا تموت إلى يوم القيامة مع ما تنال في الأرض من الخير الجزيل والفضل الكثير ، فطوبى لك ، ثم طوبى ! وانّ هذه العين تنبع من الفردوس . فقام الخضر على شفير العين وصلّى ركعتين ، ثم سبّح اللّه جلّ ثناؤه ، وتقدّست أسماؤه ، ثم مجدّ . وقدسه وحمده واثنى عليه ثم رمى بالخرزة ، واتّبع ضوأها ، حتّى رجع إلى أصحابه ، وهم وقوف ينتظرونه . فركب وسار ، فمّر بوادي الزبرجد . فقال لأصحابه : خذوا من هذا . فمن اخذه منكم ندم ، ومن تركه ندم . فلما خرجوا إلى الضوء ؛ ندم الآخذ الا استكثر معه ، وندم التارك الّا اخذ منه . وأخطأ الإسكندر ذلك الوادي ، حتّى خرج إلى الضوء والطائرين الموثقين بالعمود ، وانتهى إلى صاحب الصور ، فقال له : ما قال ، وناوله الحجر . ثم انصرفوا إلى الظلمة ، حتى خرجوا منها إلى أصحابهم . فاخذ الإسكندر ذلك الحجر فوضعه في كّفة ميزان ، ووضع حجرا في كفته الأخرى « 6 » . فمال به ، فلم يزل يضع حتى وضع الف حجر ، فمال بهما جميعا . فأخذ الخضر الحجر ، وجعل فيه كفا من تراب وجعله في الكفة الأخرى ، فاستويا « 7 » . فقال له : ايّها الملك هذا مثل ضربه لك صاحب الصور : ان ابن ادم لا يشبع ، حتّى يحثى عليه
هامش
( 1 ) . تاريخ : المهر ( 2 ) . تاريخ : المهارى ( 3 ) . النهاية : نرجل ، أصل بدون نقطه ، تاريخ : برحل ( 4 ) . النهاية : نزل ( 5 ) . النهاية : انتهى ( 6 ) . أصل : كفّه الأخرى ، تاريخ : كفة أخرى ، النهاية الكفة الأخرى ( 7 ) . أصل والنهاية : تراب فاستويا ، تاريخ : الكفة الأخرى وكفا من تراب