تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
الروم ما شاء الله ، عزّ وجلّ ، ان يسير ، حتّى خرج منها إلى ارض الصقالبة في البحر . فرأى قوما حمر الوجوه صهب الشعور ، لهم أجسام وقوة أبدان . فاستقبله ملكهم مذعنا بالطاعة . فدعاه وأهل مملكته إلى توحيد الله ، عزّ وجلّ ، والايمان به ، فأجابوه . فسار في ارضهم ، ومعه ملكهم ، يقيم له الأنزال في جميع طريقه . فقطع بلاده في ثمانية عشر شهرا . وجاز إلى بلاد الخزر في البحر ، فاعطوه الطاعة ، وحملوا اليه الخراج ، ثم جازهم بعد ان سار في ارضهم حولا كاملا ، حتّى انتهى إلى ارض الترّك ، فاستقبلهم خاقان ملكهم مذعنا بالطاعة ، وحمل اليه الهدايا ، وصالح على الإتاوة . فسار في بلادهم ، حتّى قطعها في سبعة اشهر . وجاز إلى حدّ ارض الصين ، فأمر ان يسمى قينانوس في مجلسه وامر أصحابه ان يسمّوه الإسكندر . ثمّ خلف عسكره على تخوم ارض الصّين ، وصار في عشرة نفر من أصحابه بأم مدينة تلك « 1 » الصيّن ، حتى قدمها متشبّها « 2 » برسول الإسكندر . فاتى باب الملك ، وقال للحاجب استأذن عليه بالدخول . قال له الحاجب : ومن أنت ؟ قال : انا رسول الإسكندر المسلّط على ملوك الأرض . قال له : وفيما ذا أرسلك ؟ قال له الإسكندر : أنت أحمق ، وأحمق منك من ولّاك حجابه . أتريد ان تعلم الاسرار قبله « 3 » . انّي انّما أرسلت إلى الملك ، ولم أرسل إليك . فدخل الحاجب ، فأخبر الملك بذلك . فامر الملك بمجلس ، فنصب فيه تماثيل رجال ونساء من نحاس مزينة باللباس ، وهي مجوّفة ، كل تمثال جوفه رجل أو امرأة . ونصبت الثماثيل عن يمين سريره ويساره . وامر عظماء أصحابه ، فجلسوا أسفل ذلك على كراسي الذهب . ثم اذن للاسكندر ، فدخل عليه ، وهو يكلم تلك الثماثيل ، فيجيه الرجل من أجوافها ، ويظن أن ذلك يخفى على الإسكندر . والإسكندر اعرف بذلك منه . واقبل الإسكندر قاصدا حتى جلس مع الملك على السرير ، ولم يحيه بتحّية الملوك . قال له الملك : من أنت ؟ قال انا رسول الإسكندر الملك المسلّط على ملوك الأرض قال : ومن هو ، وممن هو ؟ قال : من ولد الأصفر بن الروم بن النعمان بن سام بن نوح « 4 » . قال : واين خلّفته ؟ قال : خلفته على تخوم ارضك ومملكتك . قال : وبماذا أرسلك ؟ قال : ارسلني إليك لانطلق بك اليه . فان أجبت وسمعت وأطعت ، اقرّك في مملكتك . وان أبيت ، قتلك وخرب ارضك . فان كنت جاهلا به ، فسل عن دارا بن دارا هل كان في الأرض ملك أعظم منه ملكا وأكثر جنودا ؟ فلما عصاه ، ولم يدخل في
هامش
( 1 ) . تاريخ : ملك ، النهاية ندارد ( 2 ) . تاريخ : مشبها ( 3 ) . النهاية : قبل الملك ( 4 ) . ينظر : مروج الذهب : 1 / 318